التكبر… آفة الأخلاق وسقوط القيم
المقالات : إبراهيم النعمي
يُعدّ التكبر على الناس من أقبح الصفات وأخطر الآفات الأخلاقية التي نهت عنها الشريعة الإسلامية، فهو خلق يفسد القلوب ويقطع أواصر المحبة بين الناس. وقد عرّف النبي ﷺ الكبر بقوله: «الكبر بطر الحق وغمط الناس»، أي ردّ الحق واحتقار الآخرين والتعالي عليهم.
وقد حذر الله تعالى من هذا الخلق الذميم في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، فقال سبحانه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾، وقال عز وجل: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾.
كما جاء الوعيد الشديد في السنة النبوية، حيث قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». وهذا يدل على خطورة هذا الخلق وأثره السيئ على صاحبه في الدنيا والآخرة.
ومن عواقب الكبر أن صاحبه يُحرم محبة الناس واحترامهم، فيعيش منبوذًا بين أفراد المجتمع، كما أن الكبر يورث العداوة والبغضاء ويمنع صاحبه من قبول النصيحة والاعتراف بالخطأ. أما في الآخرة فقد أخبر النبي ﷺ أن المتكبرين يُحشرون يوم القيامة أمثال الذر، يغشاهم الذل والصغار من كل مكان.
وقد ورد في الأثر: «التكبر على المتكبر صدقة»، والمقصود بذلك عدم تمكينه من إذلال الآخرين أو الاستعلاء عليهم، لا الدعوة إلى الكبر، فالمؤمن مأمور بالتواضع في جميع أحواله.
وعلاج الكبر يكون بتذكر عظمة الله سبحانه وتعالى، وأن الكبرياء والعظمة من صفاته جل وعلا. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال فيما يرويه عن ربه: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما قذفته في النار».
فالتواضع يرفع قدر الإنسان ويزيده محبةً وقبولًا بين الناس، أما الكبر فلا يجلب لصاحبه إلا الخسران والعزلة وسوء العاقبة. ومن عرف قدر نفسه وعظمة خالقه، أدرك أن التواضع شرف، وأن الكبر ضعفٌ متخفٍ خلف ستار الغرور.
يبقى التواضع تاجًا على رؤوس أصحاب القلوب النقية، بينما يظل الكبر قيدًا يحبس صاحبه في دائرة الوهم والاستعلاء. فليحرص الإنسان
على حسن الخلق، وليجعل التواضع منهجًا لحياته، فبه تُبنى المحبة وتسمو النفوس وتُنال رضا الله عز وجل .
بقلم الإعلامي والكاتب : ابراهيم حسن النعمي



إرسال التعليق