الاستجابة الإنسانية .. بصمةُ الخير.. في نجدةِ الغير
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
الاستجابة الإنسانية ليست مجرد عملٍ عابر، ولا موقفٍ يُسجَّل في تقرير، بل هي نبضُ قلبٍ حيٍّ يشعر بآلام الآخرين، ويهبُّ لتخفيفها بصدقٍ وإخلاص؛ وهي أسمى صور الإنسانية حين يتحول التعاطف إلى فعل، والرحمة إلى أثر، والعطاء إلى رسالة.
لقد جعل الإسلام الإحسان إلى الناس عبادةً عظيمة، وربط بين رحمة الخلق ورحمة الخالق، فقال الله تعالى:
وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ)
وقال سبحانه:
(فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ)
وفي الحديث الشريف قال رسول الله ﷺ: (أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ) وقال ﷺ: (في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ) .
فالاستجابة الإنسانية لا تقتصر على المال وحده، بل تشمل الكلمة الطيبة، والمواساة الصادقة والمؤانسة الحميمة والموقف النبيل والدعاء الخالص وقد يكون أثر الابتسامة في وجهٍ منكسر أعظم من كثيرٍ من العطاء المادي.
ومن جميل الحكم: (الإنسانية لا تُقاس بما نملك، بل بما نقدمه حين يحتاج إلينا الآخرون)
وقال الشاعر:
الناسُ للناسِ ما دام الوفاءُ بهمُ… والعسرُ واليُسرُ أوقاتٌ وساعاتُ..
وحين تقع الأزمات، تظهر معادن الرجال، وتسطع قيم التكافل والتراحم؛ فهناك من يمرُّ على مشهد الألم عابراً، وهناك من يتوقف ليُسهم في تضميد الجراح، ولو بكلمةٍ أو دعوةٍ أو يدٍ ممدودة.
الاستجابة الإنسانية هي إعلان عملي بأن الخير ما زال حياً في النفوس، وأن القلوب الرحيمة قادرة على أن تجعل من المحنة منحة، ومن الألم أملاً، ومن الحاجة جسراً للتكافل والمحبة.
فطوبى لمن جعل من حياته باباً للخير، ومن وقته سهماً في خدمة الناس، ومن عطائه نوراً يبدد ظلمة المحتاجين؛ فالأثر الجميل لا يزول، والرحمة التي تزرعها في قلوب الآخرين تعود إليك أضعافاً من بركة الله ورضاه.
ختاماً:….
إذا أردت أن تترك بصمة لا تُنسى، فكن قريباً من الحزين، حاضراً عند الشدة، رحيماً في الموقف، كريماً في العطاء؛ فخير الناس من إذا حضر نفع، وإذا رحل ترك أثراً طيباً ودعاءً صادقاً.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي



إرسال التعليق