اليوم العالمي لحرية الصحافة
المقالات : إبراهيم النعمي
يحتفل العالم في الثالث من مايو من كل عام بـ”اليوم العالمي لحرية الصحافة”، وهو يوم أقرّته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، إحياءً لذكرى اعتماد “إعلان ويندهوك” التاريخي، الذي تم خلال اجتماع للصحفيين الأفارقة في 3 مايو 1991.
ورغم عملي في مجال الصحافة الإلكترونية لسنوات، أعترف أنني لم ألتفت إلى هذا اليوم من قبل، وربما يعود ذلك لانشغالنا بالميدان أكثر من التأمل في رمزية هذه المناسبات.
وتشهد المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا في مجال الإعلام الجديد، وتبرز منطقة جازان كواحدة من البيئات النشطة ثقافيًا وإعلاميًا، حيث تزخر بالعديد من الصحف الإلكترونية. وبين هذا الزخم، نجد الجيد والضعيف، لكن تبقى الغلبة -بحمد الله- للمهنية والمصداقية، بجهود إعلاميين مخلصين يحملون رسالة الكلمة بأمانة.
في المقابل، لا يمكن تجاهل وجود بعض المنصات التي تنتهج أساليب الإثارة ونشر الإشاعات، دون مراعاة للقيم أو المسؤولية، وهو ما يستدعي وقفة جادة لحماية المشهد الإعلامي من التشويه.
ومن التحديات التي تواجه الصحفيين في هذا المجال، مطالبتهم المستمرة بتغطية الفعاليات والمهرجانات صباحًا ومساءً، تحريرًا وتصويرًا، دون مقابل مادي يُذكر، بل إن بعضهم يتحمل التكاليف من ماله الخاص، في مشهد يفتقر إلى العدالة المهنية.
ومن هنا، تبرز أهمية دور وزارة الإعلام في تنظيم هذا القطاع، وحفظ حقوق الصحفيين، وتمكينهم من أداء رسالتهم في بيئة عادلة، تضمن لهم الاستقرار المهني والمادي، أسوة ببقية المهن. كما أن الحاجة ملحّة لوضع ميثاق شرف إعلامي واضح، يضبط العمل الصحفي ويعزز النزاهة والاحترافية.
ومن الملاحظات المؤلمة، انتشار الحسد والتنافس غير الشريف بين بعض العاملين في الوسط الإعلامي، وهو أمر لم أكن أتوقعه بين أهل الكلمة والقلم، الذين يُفترض أن يكونوا قدوة في الأخلاق قبل المهنة.
لقد رأيت كيف يحاول البعض احتكار المعلومة، وإقصاء الآخرين، وكأن الساحة لا تتسع إلا لقلة، بينما الحقيقة أن النجاح يتسع للجميع.
وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله:
كلُّ العداوةِ قد تُرجى مودتها
إلا عداوةَ من عاداك عن حسدِ
ويحذرنا نبينا الكريم ﷺ من هذه الآفات بقوله:
“لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا…”
ختامًا، تبقى حرية الصحافة مسؤولية قبل أن تكون حقًا، وأمانة قبل أن تكون مهنة، ولا ينهض الإعلام إلا بأخلاق أهله، وعدالة بيئته، وصدق رسالته.
✍️ الإعلامي والكاتب : ابراهيم النعمي

إرسال التعليق