×

التراث التليد والحاضر المفيد


المقالات : علي بن إدريس المحنشي


في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، يحتفي العالم بيوم التراث العالمي، تأكيدًا على أهمية التراث بوصفه ذاكرة الأمم وهويتها الممتدة عبر الزمن.
ليس التراث صفحاتٍ صفراء تُطوى، ولا حكاياتٍ تُروى لمجرد التسلية؛ بل هو روحٌ حيّة تسري في وجدان الأمم، وتُشكّل ملامح هويتها عبر الأزمنة. هو الجذر العميق الذي إن ثبت، أثمر حاضرًا وارفًا، وإن أُهمل، تلاشى معه المعنى والامتداد.
في الماضي التليد، لم تكن الحياة سهلة، لكنها كانت أصيلة؛ تُبنى على القيم، وتُدار بالحكمة، وتُحاط بروابط إنسانية صادقة. كان الإنسان أقرب إلى فطرته، يعرف قدر الكلمة، ويحفظ مكانة الجار، ويُعلي من شأن العمل مهما بدا بسيطًا. تلك التفاصيل الصغيرة هي التي صنعت مجدًا كبيرًا، لا يُقاس بالمظاهر بل بالأثر.
أما الحاضر المفيد، فهو ثمرة ذلك الغرس القديم حين يُحسن الأبناء قراءة إرث الآباء. فليس المطلوب أن نعيش الماضي كما هو، بل أن نفهمه كما ينبغي، ونستخرج منه ما يعيننا على مواجهة تعقيدات الزمن. فالتقدم الحقيقي لا يقوم على القطيعة، بل على الوصل الواعي؛ نأخذ من الحداثة أدواتها، ومن التراث مبادئه.
إن أعظم ما يمكن أن نقدمه لأنفسنا ولأجيالنا، هو أن نُعيد صياغة علاقتنا بتراثنا؛ لا بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل كمرشدٍ صامت يهمس بأن الجذور العميقة وحدها تصمد أمام رياح التغيير.

ختاما…
من عرف ماضيه، أحسن بناء حاضره، ومن أتقن قراءة الأمس، كتب غدًا يليق به.

6337 التراث التليد والحاضر المفيد
6338 التراث التليد والحاضر المفيد

بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

إرسال التعليق