المحارِش بين الجيران.. حين تتحول الكلمة إلى شرارة فتنة
المقالات : إبراهيم النعمي
في زمنٍ يُفترض أن تسوده الألفة وروابط الجوار، يظهر بعض الأشخاص ليعكروا صفو العلاقات، وينفخوا في نار الخلافات بكلمةٍ عابرة أو نقلٍ محرّف. فالمحارِش لا يكتفي بإشعال الفتنة، بل يترك خلفه جيرانًا متخاصمين، وقلوبًا متباعدة، وقضايا تتكدس في المحاكم ومراكز الشرطة. إنها ظاهرة خطيرة تهدد استقرار المجتمع، وتستدعي الوقوف بحزم أمام كل من يسعى للإفساد بين الناس.
المحارِش هو ذلك الشخص الذي يزرع الفتنة بين الناس، ويؤجج الخلافات، وينفخ في نار العداوة حتى تشتعل. وما أشد خطره حين يكون بين جيرانٍ جمعهم القرب، وربطتهم أواصر الأخوة والمودة، فإذا به يفرقهم ويحول حياتهم إلى نزاعات وخصومات.
فكم من جارٍ كان في وئام، أصبح بسبب هذا المحارِش خصمًا وعدوًا! وكم من علاقاتٍ طيبة انتهت في أروقة المحاكم ومراكز الشرطة، لا لذنبٍ حقيقي، بل بسبب نقل الكلام، وتحريف الحقائق، وبث الشائعات.
إن هذا السلوك لا يمتّ للأخلاق ولا للدين بصلة، فالإسلام يدعو إلى الإصلاح بين الناس، لا الإفساد بينهم. ومن يسعى في إشعال الفتنة بين الجيران، فإنه يحمل وزرًا عظيمًا، ويستحق سخط الله وغضبه، لما يسببه من قطيعة وظلم وفساد في المجتمع.
فلنتقِ الله في أقوالنا وأفعالنا، ولنكن دعاة إصلاح لا دعاة فتنة، ولنعلم أن الكلمة قد تبني مجتمعًا، وقد تهدمه.
المحارِش لا يزرع إلا الشوك، ولا يحصد إلا الندم، وسيبقى أثره السيئ شاهدًا عليه مهما طال الزمن.
وفي الختام، يبقى المحارِش عنصر هدمٍ خفي، لا يُرى أثره في لحظة، لكنه يترك ندوبًا عميقة في العلاقات والقلوب. وما أحوج مجتمعاتنا اليوم إلى من يُطفئ نيران الفتنة لا من يشعلها، ويجمع القلوب لا من يفرقها. فالكلمة أمانة، وقد تكون سببًا في إصلاحٍ عظيم أو فسادٍ كبير، فاختر لنفسك أي الأثرين تريد أن تترك. وتذكّر أن من يسعى بين الناس بالشر، سيبقى وحيدًا يومًا ما، يواجه نتائج ما زرع.
بقلم الإعلامي والكاتب : ابراهيم النعمي



إرسال التعليق