“لا يكثر”… حين يتكلم الجهل بلسان التعالي
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
ليست كل كلمةٍ تُقال دليل قوة،
فبعض العبارات لا تُخفي الهيبة… بل تكشف هشاشة صاحبها.
ومن أكثر ما يُؤسف له أن نرى من يُحاصَر بالحجة،
فإذا عجز عن الجواب، وتعثّر أمام المنطق،
لم يلجأ إلى الاعتراف أو التعلّم…
بل يحتمى بعبارات التعالي والاستخفاف،
كمن يردد: “لا يكثر”
ظنًّا منه أنها تحفظ له مكانته،
وهي في الحقيقة لا تزيده إلا انكشافًا.
فالمتعالي عند عجزه لا يردّ بالحجة…
بل يهرب إلى التقليل من شأن محاوره،
لأن بعض النفوس ترى أن الاعتراف بالجهل هزيمة،
مع أن الهزيمة الحقيقية هي مكابرة الجاهل حين يُفضَح جهله.
وقد ذمّ الله هذا المسلك قال تعالى :
(وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ)
وقال النبي ﷺ:
(الكِبْرُ بَطَرُ الحقِّ وغَمْطُ الناس)
والحكمة تُقول:
من عجز عن مجاراة الفكر… لجأ إلى استعراض الكِبر.
والشعر وقفة:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ
على صفحات الماء وهو رفيعُ
ولا تكُ كالدخان يعلو بنفسه
إلى طبقات الجو وهو وضيعُ..
فالإنسان الراقي إذا جهل قال: لا أعلم،
لأن قول (لا أعلم) رفعة للعاقل،
أما المتكبر فيستبدلها بالسخرية والتعالي،
ليخفي نقصًا لا يراه الناس إلا حين يتكلم.
ختامًا:
ليس كل مرتفعٍ عظيمًا…
فبعض الناس يرتفع صوته حين تنخفض حجته.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن إدريس المحنشي



إرسال التعليق