×

رحلة البر إلى دار الخلد

5 ربيع الأول 1447 هـ
خميس – 28 أغسطس، 2025

أصداء المناطق

لِلهَ مُلبِسِهِ مِن لُطفِهِ حُلَلاً
قد أورَثَتهُ النعيم السرمدي حَلَلا

مشى فخَرَّ لهُ صُمُّ الحِجارِ كما
تخشَّعَت تحتَ نورِ الحقِّ إذ مَثُلَا

قد كانَ يَرجو لِقـاءً عِندَ والدَةٍ
فنالَ من رحمةِ الرحمنِ ما أمَلاَ

مَضى وَفَـيًّا يَـرُومُ الرِّضـوَ مـن يَدِهـا
يسيرُ بالبِرِّ دربًا طابَ واتَّصَلاَ

ومـا أرادَ سِوى وَجـهٍ يُسَرُّ بهِ
فـأَكرَمَ اللهُ سَعْياً أحسنَ الأجلاَ

يسير براً ونـورُ اللهِ يملؤهُ
حَياً أشدُّ من المزنِ الذي هطلاَ

والصبرُ زادُ فتىً جازتْ خطاهُ بهِ
فلم يَضِقْ بالدُّجى أو يَرهَبِ الطَّلَلاَ

تَـدافَعَتْ حُجُبُ الدُّنيا مُزاحِمَةً
وانشقّ عن وجهِهِ التَّيسيرُ مُكْتمِلاَ

تَهفو الملائكُ شوقًا في تَطَلُّعِها
تُحني لتقواهُ هامَ السحبِ والقُلَلاَ

مــا إنْ دَنــا وتهادت كلُّ يابسةٍ
حَتّى تَفَتَّحَ بابُ الخُلدِ وانتقَلاَ

ساقَتْهُ نَفْحَةُ مولاهُ التي غَمَرَتْ
فصَيَّرَت كُـلَّ طُودٍ شامخٍ سُـبُـلاَ

لـم يَخْشَ صَعْباً ولا خَطْباً يُؤَرِّقُهُ
إذْ سيَّرَ اللهُ في تَسْييرِهِ الجَبَلا

يا نفسُ طوبى لِمَن أبقَى وصيَّتَهُ
بِرًّا فأورَدَهُ الرَّحمنُ ما سَألا

مَن جادَ بالبرِّ لم تَخذُلهُ عاقبةٌ
كالمزنِ يَسقي ولا تحصي لهُ المَثَلا

وليسَ يوفيهِ مَن لم يَركَبِ الخَطَرَ الـ
عالي ولا مَن قضى في الأرضِ مُتَّكِلا

والدَّهرُ كالسَّيلِ لا يُبقِي لِمُعترِضٍ
سَقفًا ولا يَرحَمُ المَغْلوبَ إن نَزَلا

فارضَ المَقاديرَ إنَّ الدَّهرَ منقَلبٌ
والحُرُّ مَن واجهَ الأقدارَ مُحْتَمِلا

مَن شاء دفعَ قَضاءٍ خطَّهُ قَلَمٌ
ضاعَت مساعيهِ لم يَجنِ الذي أمَلا

والوقت مثلُ رياحٍ لا قرارَ لها
تجري فتَكسِرُ حدَّ السيفِ مُنصقلا

وهذه محنٌ لا بُدّ تُدرِكُنا
يوما فيا ربِّ هوّنْ خطبنا الجلَلا

مَن لم يذُقْ مُرَّ أقدارٍ تُحاصِرُهُ
ما ذاقَ عِزًّا ولا سادَ الحياةَ ولا..

إنّ المنيّةَ بابٌ كلُّ ساكنةٍ
تمضي إليهِ ومن أرضى الإلهَ عَلاَ

يا ربّ أكرمهُ في الجنّاتِ مُغتسِلًا
بالثلج وامحُ إلهي الإثمَ والزلَلا

واجمعْهُ بالأنبياءِ الغُرِّ في شَرَفٍ
ويرتوي من حياض المصطفى نَهَلَا

بقلم : أبو زياد عبدالباسط حسن الحكمي

تعليق واحد

comments user
الفيفي

رحم الله الميت وصح لسان الشاعر

إرسال التعليق