×

قيادة حكيمة.. وشعب واعٍ

المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتعلو فيه أصواتُ الحروب، وتضجّ المنابر بتصريحاتٍ جوفاء، خرجت من أفواهٍ لا تُحسن وزن الكلمة ولا تقدير أثرها… يبرز مشهدٌ مختلف، هادئٌ في ظاهره، عظيمٌ في مضمونه: قيادةٌ حكيمة، وشعبٌ واعٍ.
ليست الحروب وحدها ما يُقلق، بل تلك اللغة المتفلتة التي تتجاوز حدود الأدب، وتمسّ رموز الأوطان، وكأن القيم سقطت في زحمة المصالح. غير أن الأوطان التي أُسست على الحكمة، لا تُستفزّها العبارات، ولا تُحرّكها الانفعالات العابرة، بل تمضي بثباتٍ، تُدير أزماتها بعقلٍ راجح، ونَفَسٍ طويل.
قال تعالى:
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)
وهنا تتجلّى سِمةُ الكبار… ليس ضعفًا، بل سموًّا عن الرد بالمثل، وارتقاءً فوق صغائر القول.
إن القيادة الحكيمة تدرك أن الأوطان لا تُدار بردود الأفعال، بل بحسن التقدير، وأن الكلمة قد تُشعل ما لا تُطفئه السنين. ولذلك تختار طريق الاتزان، وتحفظ هيبة الدولة دون أن تنحدر إلى مستوى الإساءة.
أما الشعب الواعي… فهو الحصن الحقيقي، الذي لا تنطلي عليه محاولات التشويش، ولا تستفزّه الحملات العابرة. يعرف أن حب الوطن ليس صخبًا، بل التزام، وليس اندفاعًا، بل وعيٌ يُحسن التمييز بين الغيرة الصادقة والفوضى العاطفية.
قال ﷺ:
(ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)
وهذا ميزان الأمم كما هو ميزان الأفراد… فالقوة الحقيقية في ضبط النفس، لا في انفلاتها.
وفي خضمّ هذه العواصف، يبقى الرهان على الوعي… وعيٌ يرفض الإساءة، لكن لا يهبط إلى مستواها، ووعيٌ يُدرك أن حماية الوطن تبدأ من الكلمة قبل الفعل…

الأوطان العظيمة لا تُقاس بعلوّ الصوت، بل بعمق الحكمة… ولا يحميها الغضب، بل يحفظها الوعي.

اللهم احفظ خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وأمدّهما بعونك وتوفيقك، وألبسهما لباس الصحة والعافية، واجعل على أيديهما الخير والسداد.
اللهم احفظ وطننا، وأدم عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار، واصرف عنه الفتن ما ظهر منها وما بطن، واجعله شامخًا عزيزًا في ظل قيادته الحكيمة وشعبه الواعي.
وهكذا تمضي الأوطان الراسخة…
بقيادةٍ ترى أبعد من اللحظة، وشعبٍ يزن الأمور بميزان العقل، لا باندفاع العاطفة…

بقلم : الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

إرسال التعليق