×

قلوبٌ صادقة… في زمن الأقنعة الناطقة

المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

في زمنٍ تتكاثر فيه الأقنعة، ويعلو فيه بريق المظاهر على جوهر الحقائق، يبقى الصدق عملةً نادرة، لا يملكها إلا من صفا قلبه، واستقامت سريرته، وثبتت قدمه على درب القيم.
إن أعظم ثمن قد يدفعه الإنسان في حياته، ليس مالًا ولا جاهًا، بل أن يكون صادقًا حقيقيًا في عالمٍ يمتلئ بالتزييف. فالصدق ليس مجرد خُلقٍ يُتَحلى به، بل موقفٌ يُتَّخذ، وثباتٌ يُختبر، ونقاءٌ يُصان رغم ضجيج الزيف من حولنا. وقد صدق الله تعالى حين قال:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)
فجعل الصدق طريقًا، ورفقةً، ونجاة.
وفي الحديث الشريف، يقول النبي ﷺ:
“عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة”
فالصدق لا يقودك فقط إلى رضا الناس، بل إلى سكينة النفس، ورضا الله، وطمأنينة الطريق.
غير أن الخطأ الأكبر الذي نقع فيه، هو حين نظن أن قلوب الناس تشبه قلوبنا، وأن نواياهم تُقاس بمقاييسنا، فنُعطي بلا حذر، ونثق بلا تبصر، ثم نتعجب من خيباتٍ ما كان لها أن تكون لو أننا أدركنا أن الناس معادن، وأن القلوب ليست سواء.
وهنا تتجلى الحكمة:
“ليس كل من ابتسم لك صادقًا، ولا كل من صمت عنك غافلًا؛ فاقرأ القلوب بعين البصيرة، لا بسطح الظواهر.”

فليس العطاء وحده كافيًا، بل لا بد من التفقه في من نُعطي، وبصيرةٍ في من نأتمن. فالمؤمن الحق ليس ساذجًا، بل واعٍ، يجمع بين صفاء القلب ويقظة العقل.
إن الصدق في هذا الزمان شجاعة، والثبات عليه قوة، والتمييز بين الناس حكمة. فلا تغيّر نقاءك لأجل أحد، لكن لا تمنح قلبك إلا لمن يستحقه.
ختاماً……
كن صادقًا، ولو كلفك ذلك أن تعيش وحدك؛ فالوحدة مع الصدق كرامة، والزحام مع الزيف رخامه….

بقلم الإعلامي والكاتب : علي ابن ادريس المحنشي

إرسال التعليق