حين يكون الصبرُ اختيارًا لا اضطرارًا
المقالات : علي ابن إدريس المحنشي
لا يُمدح الصبر لكونه تحمّلًا صامتًا فحسب، بل لكونه موقفًا واعيًا، يرفع الإنسان من دائرة الضحية إلى مقام القدوة.
فإما أن تصبر صبرًا يُحتذى، أو تترك نفسك نهبًا للظروف تُعلّمك القسوة.
وهنا يتجلّى قول الله تعالى:
(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ)
فالصبر ليس خسارة وقت… بل استثمار في الأجر، وبناءٌ في داخلك لا يراه الناس.
بين أن تكون مثالًا… أو عِبرة
أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تكون قصة تُروى بإعجاب،
أو درسًا يُروى للتحذير.
وهذا يلامس قول النبي ﷺ:
(عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير… إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) الحديث..
فالمؤمن لا تُهزمه المواقف ولا تكسره الظروف ، بل يعيد صياغتها لصالحه.
المواقف لا تظلم… لكنها تكشف
وليست هي العدو، بل هي محكّ يكشف معدن الإنسان:
من ثبت… صُقل.
ومن انهار… تكسّر.
قال تعالى:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ… وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
فالبشارة ليست بعد انتهاء البلاء، بل أثناء الصبر عليه.
ليس المطلوب أن لا تتألم…
بل أن لا يُذهب الألمُ قيمتك.
وليس المطلوب أن لا تسقط…
بل أن لا تبقى حيث سقطت.
فالعزيمة هي أن تقول للمواقف:
لن أكون ضحيتك… بل سأكون بطل روايتي التي تُروى بعدي.
ختاماً….
بين العزيمة والانكسار، خيطٌ دقيق جداً لا يراه إلا من جرّب…
فاختر لنفسك مقامًا يليق بك. لا يفرضه عليك واقعك.
فإما أن تُخلّدك المواقف،
أو تستهلكك التجارب.
بقلم الأعلامي والكاتب : علي ابن ادريس المحنشي



إرسال التعليق