عيد الفطر… فرح الطاعة وبهجة القلوب
المقالات : علي ابن إدريس المحنشي
يأتي عيد الفطر المبارك تتويجًا لشهرٍ عظيم، شهرٍ عمرته الطاعات، وزُيّنت أيامه بالصيام، ولياليه بالقيام. وهو ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو فرحٌ مشروع، وبهجةٌ صادقة، يعبّر فيها المسلم عن شكره لله تعالى أن بلّغه رمضان، وأعانه على صيامه وقيامه.
قال الله تعالى:
(وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
فهذه الآية العظيمة تُثبت أن العيد شكرٌ لله، وفرحٌ بهدايته وتوفيقه، وليس مجرد مظهرٍ من مظاهر السرور.
وقد كان النبي ﷺ يُظهر الفرح في هذا اليوم، ويحثّ عليه، فقد قال:
(للصائم فرحتان: فرحةٌ عند فطره، وفرحةٌ عند لقاء ربه)
متفق عليه
وفرحة العيد هي إحدى هذه الفرحات، يفرح فيها المسلم بإتمام عبادته، ويرجو القبول من ربه.
ومن أعظم ما يميز عيد الفطر زكاة الفطر، تلك الشعيرة التي تحمل في طياتها معاني الرحمة والتكافل، فهي طُهرة للصائم من اللغو والرفث، وإحسانٌ للفقراء والمحتاجين، ليشاركوا الجميع فرحة العيد دون حاجة أو سؤال. فهي تلامس قلوب المحتاجين، وتغرس في المجتمع روح التراحم والتآلف.
كما أن من جمال هذا العيد صلة الأرحام، وزيارة الأقارب، وتبادل التهاني، ونشر المحبة بين الناس. فالعيد فرصة لتصفية القلوب، ولمّ الشمل، وإحياء الروابط التي قد تضعفها مشاغل الحياة.
لكن العيد الحقيقي ليس في المظاهر وحدها، بل في قلبٍ امتلأ رضا، ونفسٍ سمت بالطاعة، وروحٍ تعلّمت من رمضان كيف تواصل طريق الخير.
فلنفرح بالعيد فرحًا يليق به، فرحًا بطاعة الله، وشكرًا لنعمته، ولنحافظ على ما اكتسبناه من روحٍ إيمانية، ولنجعل العيد بدايةً لاستمرار الطاعة، لا نهايةً لها.وعيد الفطر هو شكر على تمام النعمة، ومناسبة لإظهار العزة بالدين والتراحم بين المسلمين.
حفظ الله لنا خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين، وأدام على وطننا الأمن والأمان، وجنّبه كل سوءٍ ومكروه.
تقبّل الله منا ومنكم، وجعل عيدنا فرحًا بطاعته، وسعادةً برضاه.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي



إرسال التعليق