القرآن… حين يتحوّل النور إلى حياة
المقالات : إبراهيم النعمي
أكدت آية كريمة من كتاب الله تعالى أن الغاية من إنزال القرآن ليست مجرد التلاوة، بل التدبّر والعمل، قال سبحانه:
{كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}.
فقد أجمع العلماء على أن القرآن الكريم لم يُنزّل ليكون ألفاظًا تُتلى فحسب، وإنما ليكون منهج حياة يُصلح القلوب، ويقوّم السلوك، ويهدي الإنسان إلى سواء السبيل. إن البركة الحقيقية لا تُقاس بعدد الصفحات المقروءة، بل بعمق الأثر الذي تتركه الآيات في النفس، حين تتحول إلى خُلُقٍ عملي في التعامل، واستقامةٍ في السلوك، وصدقٍ في المعاملة.
ويؤكد مختصون في الشأن الديني أن التدبّر هو مفتاح الانتفاع بالقرآن، إذ يدفع المسلم إلى مراجعة ذاته، وإصلاح عاداته، وتهذيب لسانه، وإطفاء نار الخصومات، وبناء علاقاته على القيم السامية التي أرساها الكتاب الكريم.
كما يشير عدد من الدعاة إلى أن التنافس في ختم المصحف ينبغي ألا يكون على حساب حضور القلب؛ فالتلاوة الخاشعة التي تُثمر عملاً صالحًا أولى من قراءة سريعة تخلو من التأمل والتطبيق. فالعبرة ليست بكثرة القراءة، بل بصدق التفاعل مع المعاني، واستحضارها في تفاصيل الحياة اليومية.
ويبقى القرآن العظيم مصدر الطمأنينة والسكينة، وملاذ كل مهموم، ونورًا يهدي في ظلمات الحياة، متى ما صدق العبد في الإقبال عليه تدبّرًا وعملاً.
نسأل الله أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وأن يرزقنا فهمه والعمل به آناء الليل وأطراف النهار.
✍🏻 ابراهيم النعمي


إرسال التعليق