يوم التأسيس… فرحة وطن ومسؤولية سلوك
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
فرحة التأسيس وقدسية رمضان … تكون بالتقيد بقدسية الشهر النفيس في يوم التأسيس.
في الثاني والعشرين من فبراير من كل عام يطلّ علينا يوم التأسيس السعودي حاملاً معاني العزّ والانتماء، ومذكّرًا الأجيال بجذور هذا الوطن المبارك، وما قام عليه من وحدةٍ ورسوخٍ وقيمٍ أصيلة. إنه يوم نستحضر فيه سيرة البناء، ونستعيد صفحات المجد التي خطّها الآباء والأجداد، حتى غدت هذه البلاد واحة أمنٍ واستقرار، ومهوى أفئدة المسلمين.
غير أن فرحة الاحتفاء لا تكتمل إلا حين تقترن بحسن السلوك، وجمال التعبير عن الولاء، ورقيّ الممارسة التي تعكس وعي أبناء الوطن وأخلاقهم. ومن المؤسف أن تُرى بعض التصرفات السلبية من فئة من الشباب – هداهم الله – والتي قد تُشوّه صورة الفرح، وتُفرغ المناسبة من معانيها السامية، لا سيما حين يتزامن الاحتفال مع شهر رمضان المبارك، شهر العبادة والتقوى وسمو الأخلاق.
إن رمضان ليس زمنًا عاديًا، بل موسمٌ لتزكية النفوس وتهذيب السلوك، قال الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).
فالصيام ليس امتناعًا عن الطعام والشراب فحسب، بل هو مدرسةٌ تربوية تُعلّم الانضباط، وتُهذّب النفس، وتُعوّدها على كفّ الأذى، وحفظ اللسان، والتزام السكينة.
وقد بيّن النبي ﷺ حقيقة الصيام وأثره في تهذيب السلوك بقوله:
(من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) – رواه البخاري.
فكيف يليق بمسلمٍ أن يجمع بين قدسية الشهر ومظاهر الفوضى أو الإيذاء أو السلوك غير الحضاري؟ وكيف يكون الاحتفال تعبيرًا عن الانتماء وهو يخالف القيم التي قام عليها هذا الوطن المبارك؟
إن الاحتفاء الحقيقي بيوم التأسيس يتمثل في استحضار القيم التي قامت عليها الدولة: وحدة الكلمة، واحترام النظام، وتعظيم شعائر الدين، والمحافظة على الأخلاق. كما يتجلى في إظهار الصورة المشرّفة للشباب السعودي الواعي، الذي يجمع بين الفرح المنضبط، والاعتزاز المسؤول، والسلوك الحضاري الذي يعكس أصالة المجتمع.
والوطن – أيها الأحبة – ليس مجرد أرض نحتفل بها، بل منظومة قيم نحافظ عليها، ورسالة أخلاق نترجمها في سلوكنا. ومن أصدق صور الوفاء للوطن أن يكون أبناؤه قدوة في أخلاقهم، ونموذجًا في وعيهم، وشاهدًا على رقيّ مجتمعهم.
فلنجعل من يوم التأسيس فرصة لتعزيز الانتماء الصادق، ولنغتنم شهر رمضان في تزكية النفوس، ولنجمع بين فرحة الوطن ونقاء العبادة، حتى يظل الاحتفال رسالة وعيٍ ومسؤولية، لا مظهرًا عابرًا يخلو من المعنى.
حفظ الله بلادنا وولاة أمرنا، وأدام عليها أمنها واستقرارها، وجعل أبناءها دائمًا أهل حكمةٍ ووعيٍ ورقيّ.
بقلم : الكاتب والإعلامي : علي أبن ادريس المحنشي



إرسال التعليق