×

العقاب من جنس العمل… عدلٌ إلهي لا يَغيب…

المقالات : علي ابن إدريس المحنشي

من سنن الله الثابتة في هذا الكون أن الجزاء من جنس العمل؛ سنّةٌ عادلة، لا تحابي أحدًا، ولا تظلم مثقال ذرّة. قد يتأخر الجزاء، وقد يأتي على غير ما يتوقع الإنسان، لكنه لا يضيع، لأن الميزان بيد العدل المطلق.
قال تعالى:
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾
(الرحمن)
فكما أن الإحسان يعود إحسانًا، فإن الإساءة لا تثمر إلا ما يشبهها، ولو بعد حين. ومن تأمّل سير الحياة أدرك أن كثيرًا من الانكسارات، أو الضيق، أو فقدان الطمأنينة، ليست إلا صدى أفعالٍ سابقة، ارتدّت على صاحبها في الوقت الذي قدّره الله.
وقال سبحانه:
﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ۝ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
(الزلزلة:)
إنها رسالة صريحة: لا شيء يضيع، لا كلمة، ولا نية، ولا خيانة، ولا دمعة مظلوم. قد يظن الإنسان أن ستر الله إهمال، وما هو إلا إمهال، فالله حليمٌ لا يُهمل.
وفي الحديث الشريف يقول النبي ﷺ:
(كما تَدِينُ تُدانُ)
رواه الطبراني وحسّنه أهل العلم
ويقول ﷺ أيضًا:
(اتَّقِ الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ)
رواه مسلم
فالظلم لا يُنتج إلا ظلمة في القلب، وضيقًا في الصدر، وتعثّرًا في الطريق، قبل أن يكون حسابه أعظم في الآخرة. وكذلك من خان الأمانة، أو كسر خاطرًا، أو أكل حقًا، فإن العقوبة كثيرًا ما تأتيه في أحبّ ما يملك، أو في أمنه النفسي، أو في علاقاته، لأن الجزاء يُشبه الذنب وإن اختلفت الصورة.
وفي المقابل، من رحم رُحِم، ومن ستر سُتر، ومن عفا رُفع شأنه. قال ﷺ:
(ارْحَمُوا مَن فِي الأرْضِ، يَرْحَمْكُمْ مَن فِي السَّمَاءِ)
رواه الترمذي
فالعقاب من جنس العمل ليس تهديدًا بقدر ما هو دعوة للوعي، ومراجعة النفس، وتصحيح المسار قبل فوات الأوان. هو عدلٌ يُربّي، وحكمةٌ تُهذّب، ورسالة خفيّة تقول:
ازرع ما تحب أن تحصده، فإن الأرض أمينة… ولكنها لا تنسى.

بقلم : علي أبن أدريس المحنشي

إرسال التعليق