العتاب بين البناء والهدم
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
العتاب: سلبياته وإيجابياته في ضوء الكتاب والسنة
العتاب وسيلة من وسائل التواصل بين الناس، يعكس مدى حرص الإنسان على العلاقة والرغبة في تصحيح مسارها. إلا أن العتاب يختلف بحسب ألأسلوب والهدف؛ فقد يكون بنّاءً يؤدي إلى تقوية الروابط، وقد يكون هدامًا يزيد التباعد والمرارة.
أولًا: إيجابيات العتاب
ترسيخ المحبة والصداقة:
العتاب البناء يظهر حرص الإنسان على الطرف الآخر، ويشير إلى اهتمامه بالحفاظ على العلاقة.
يقول الله تعالى:
«وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا»
(الفرقان: 63)
فالاعتدال في الرد والحديث الحسن يعكس الاحترام ويقوي الروابط.
تصحيح الأخطاء والتوجيه:
العتاب وسيلة لتصحيح السلوك الخاطئ قبل تفاقم المشكلة، بشرط أن يكون باللين والرفق.
قال النبي ﷺ:
الدين النصيحة (رواه مسلم)
فالعتاب حين يكون نصيحة صادقة يعكس الحرص على الخير للآخر.
تقوية التفاهم والصدق:
العتاب الصادق يعزز الشفافية ويمنع تراكم المشاعر السلبية، ويتيح للقلوب التفاهم والتقارب.
ثانيًا: سلبيات العتاب
إثارة الغضب والضغينة:
إذا جاء العتاب بقسوة أو بأسلوب جارح، قد يتحول إلى سبب للكراهية والبعد.
قال النبي ﷺ:
«لا يَغضب أحدكم»
(رواه البخاري)
فالعتاب المفرط أو المسيء يثير مشاعر سلبية بدل حل المشكلة.
الإفراط في التذمر واللوم:
العتاب المستمر والمبالغ فيه قد يجعل العلاقة صعبة، ويشعر الطرف الآخر بالضغط النفسي.
إضعاف الثقة:
حين يتحول العتاب إلى انتقاد دائم أو استهزاء، تقل الثقة بين الطرفين، وتضعف المحبة.
ثالثًا: العتاب البنّاء
اللين في الكلام والنية الصادقة:
العتاب يجب أن يكون بدافع الإصلاح لا الانتقام.
اختيار الوقت المناسب والمكان المناسب:
فالتوقيت المناسب يجعل الرسالة مقبولة.
الاعتراف بالحق وعدم المبالغة:
التركيز على سلوك معين بدل الهجوم على الشخص..
ختاماً
العتاب سلاح ذو حدين: يمكن أن يكون جسرًا للتقارب والاصلاح
ويمكن أن يكون سببًا للبعد والمرارة.
قال تعالى:
«ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ»
(المؤمنون:)
فالأسلوب الطيب والنية الصادقة هما مفتاح نجاح العتاب في إصلاح العلاقات وتقوية أطرالمحبة بين الناس.
بقلم : علي أبن أدريس المحنشي


تعليق واحد