×

حارسة المذاق الأصيل

جزر فرسان : علي المحنشي

الشيف حليمة عريشي… حين يتحوّل المطبخ إلى رسالة وطنية

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى، وتذوب فيه الهويات بين موجات الحداثة وضغوط التقليد، تبرز شخصيات عصامية أعادت للتراث اعتباره، وللأصالة مكانتها، لا بالكلام وحده، بل بالعمل المتقن والحضور المؤثر.
ومن بين هذه القامات، تلمع الشيف حليمة عريشي كنموذج سعودي مشرّف، جعلت من المطبخ الشعبي منبراً للهوية، ومن الموروث الجيزاني رسالة ثقافية تصل إلى العالم.

انطلقت الشيف حليمة من منطقة جازان – محافظة جزر فرسان – حاملة شغفاً صادقاً وطموحاً لا يعرف المستحيل، لتشق طريقها بثبات حتى أصبحت اسماً موثوقاً لدى دارة الملك عبدالعزيز في مجال الأكلات الشعبية، ومحكّمة وموثّقة في هيئة فنون الطهي، وهو اعتماد لا يناله إلا من جمع بين الأصالة والمعرفة والتميّز.

ولم يقتصر حضورها على الإطار المحلي، بل امتد إلى السُفَر الرسمية لكبار الشخصيات، حيث قدّمت المطبخ السعودي في أبهى صوره لمعالي وزير الشؤون البلدية والإسكان، وسمو الأمير سعود بن بندر، وسعادة القنصل الفرنسي، وسعادة السفير الهندي، إضافة إلى سعادة رجل الأعمال خالد البلطان، في مشاهد عكست كيف يمكن للطعام أن يكون لغة دبلوماسية ناعمة، وجسراً للتقارب الثقافي بين الشعوب.

كما شاركت في مهرجانات داخل وخارج منطقة جازان، من أبرزها مهرجان شتانا في الرياض، وأسهمت بخبرتها في إنتاج ثلاثة أفلام وثائقية توثّق الموروث الشعبي في المطبخ السعودي، محافظة على تفاصيله الدقيقة، ونكهته الصادقة، وحكايته المتجذّرة في الذاكرة.

وسجّلت حضوراً إعلامياً لافتاً عبر مشاركاتها في برنامج صباح السعودية على القناة الأولى، وإطلالاتها في برامج برايم على قناتي العربية والإخبارية، إضافة إلى أعمال وثائقية مميزة مع المتذوق الأمريكي مارك، والمتذوق القطري فهد البشري، قدّمت خلالها المطبخ الجازاني بلغة عالمية تحترم الأصل وتخاطب الذائقة الإنسانية.

إن الشيف حليمة عريشي ليست مجرد طاهية بارعة، بل حارسة للتراث، وصوت ثقافي ناعم، وامرأة عصامية آمنت بأن المطبخ تاريخ، والوصفة حكاية، وأن من يخدم تراث وطنه بإخلاص يكتب اسمه في ذاكرة المكان والزمان.

هي تجربة مُلهمة، ومسيرة تستحق الإشادة، ونموذج سعودي يُحتذى به في تحويل الشغف إلى إنجاز، والهوية إلى رسالة، والعمل إلى أثرٍ باقٍ لا يزول .

إرسال التعليق