×

الإحسان في زمن الجاحدين

المقالات : علي هادي الفيفي

ليس نكران الجميل مجرد تصرّف عابر، بل هو سلوك يهدم القيم ويُضعف الروابط الإنسانية، ويترك ندوبًا صامتة في القلوب التي أحسنت بصدق. فالإنسان بطبيعته كائن اجتماعي، لا يقوى على الحياة منفردًا، ولا يصنع نجاحه إلا بأكتاف من سبقوه، وقلوب وقفت بجانبه في لحظات العثرات قبل لحظات الإنجاز.

ونكران الجميل هو أن تُمحى الذاكرة حين يحين الوفاء، وأن يُقابَل الإحسان بالتجاهل أو الإساءة، وكأن المعروف لم يكن. وهذه الصفة لا تعبّر فقط عن ضعف في الخُلُق، بل عن خواءٍ في القيم، لأنها تطعن أسمى معاني الإنسانية: الاعتراف، والوفاء، والامتنان.

وقد جاءت تعاليم ديننا الحنيف، وكل منظومات الأخلاق الرفيعة، لتغرس في النفوس قيمة الشكر، بوصفه عبادة، وسلوكًا، ورسالة محبة تحفظ الودّ وتُعمّق الثقة. فالشكر يحيي العلاقات، ويُشجّع على العطاء، ويجعل المعروف عادة، بينما الجحود يُطفئ القلوب، ويزرع التردّد في نفوس المحسنين، حتى يتحوّل الخير إلى استثناء بدل أن يكون قاعدة.

ولنكران الجميل آثارٌ مدمّرة، تبدأ بفقدان الثقة، وتمرّ ببرود العلاقات، وتنتهي بتفكّك المجتمع وانتشار الأنانية. وحين يختفي الامتنان، يختفي معه الإحساس بالآخر، ويغيب معنى المشاركة والرحمة.

وفي الختام، فإن حفظ المعروف ليس مجرّد خُلُق جميل، بل هو مقياس رُقيّ الإنسان وسموّ روحه. أما نكران الجميل فهو عثرة أخلاقية تُفقِد الإنسان احترامه قبل أن تفقده علاقاته. فكونوا من أهل الوفاء، فبالشكر تدوم النِّعم، وتبقى القلوب عامرة بالمحبة .

بقلم : علي هادي يزيد الحكمي الفيفي

إرسال التعليق