حين تفقد المناسبات معناها
المقالات : علي هادي الفيفي
أثر المبالغة في الاحتفالات على المجتمع
تشهد بعض المناسبات العامة والأعراس مبالغات كبيرة تتجاوز حدود الاحتفال الطبيعي، فتتحول من لحظات فرح إلى مظاهر استعراض تُلقي بآثارها السلبية على المجتمع بجوانبه المختلفة. ورغم اللمعان الظاهري، إلا أن خلف هذه السلوكيات تبعات اجتماعية واقتصادية ودينية ونفسية لا يمكن إغفالها.
أولاً: آثار اجتماعية تُضعف الروابط
المبالغة في تنظيم المناسبات تخلق فجوة بين فئات المجتمع؛ فحين يرى البعض مظاهر تفوق قدراتهم، يشعرون بالضغط لمجاراة ما يرونه، مما يولّد شعوراً بالنقص ورغبة في التقليد، ويحوّل المناسبات من تجمعات إنسانية إلى منافسة شكلية. كما تفقد الاحتفالات روحها الحقيقية حين تزدحم الأماكن بلا ضرورة، وترتفع الأصوات فوق الفرح، وتظهر تفاصيل إضافية لا تضيف للحدث قيمة.
ثانياً: آثار اقتصادية تثقل العائلات
تتسبب المبالغة في تحمّل الأسر التزامات مالية كبيرة، تصل أحياناً إلى الاستدانة فقط لمواكبة “العادات”. وتُصرف مبالغ طائلة على أمور مؤقتة لا يبقى أثرها، مثل كثرة الولائم أو التجهيزات باهظة الثمن، بينما كان بالإمكان توجيه هذه الأموال نحو مستقبل الأسرة أو دعم حياة زوجية مستقرة.
ثالثاً: آثار دينية تُنقص البركة
تحث الشريعة على الاعتدال والبعد عن الإسراف، قال تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ». وكل مناسبة تخرج عن حدود المعقول تفقد قدراً من البركة؛ لأن نية الاحتفال تصبح مرتبطة بالمظهر لا بالمضمون.
رابعاً: آثار نفسية تُرهق أصحاب المناسبة
يقع العريس وأهله تحت ضغط كبير لتوفير التكاليف والمحافظة على مستوى معين في أعين الناس، ما يسبب توتراً وقلقاً وهاجس المقارنات مع الآخرين، وهي أمور تفسد فرحة المناسبة وتثقل كاهل الأسرة بلا داعٍ.
خامساً: آثار سلوكية تمتد إلى الأجيال الجديدة
حين يشاهد الشباب مبالغات في التنظيم، وتزييناً فخماً يفوق الحاجة، وولائم زائدة، يظنون أن ذلك هو “الطبيعي”، فيترسخ لديهم أن قيمة المناسبة في مظهرها لا في معناها. وهذا يؤدي إلى انتشار ثقافة التقليد وابتعاد المجتمع عن البساطة والإيجابية.
وفي الختام :
المناسبات التي تُبالغ في تفاصيلها تفقد جوهرها، وتتحول من فرح صادق إلى مسؤوليات وضغوط.
والأجمل أن تكون الاحتفالات بسيطة… راقية… تحمل معناها الحقيقي، وتمنح أصحابها بركة وذكرى تُحفظ لا تُرهق .
بقلم : علي هادي يزيد الفيفي
ابو خالد ( تبوك )


إرسال التعليق