الوقت لا يُعطي إلا من أعطاه
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
إذا تقيَّدنا بالانتباه . أتقنا إدارة الوقت.
الوقتُ ليس سريعاً ولا بطيئاً إنما نحن الذين نغفل عنه أو ننتبه له.
ومن تقيَّد بالانتباه أدرك أن الدقائق ليست مجرد أرقام. بل هي عمرٌ يتسرّب. وفرصٌ تتوالى وأمانةٌ يُسأل عنها العبد يوم القيامة.
قال تعالى
﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾،
فجعل الله الزمن شاهداً على الخسارة إلا لمن انتبه وعمل وثبَّت خطواته على وعي.
إدارة الوقت تبدأ من يقظة القلب
لا يبدأ النجاح من كثرة الهموم والمهام بل من صفاء البصيرة.
فالانتباه هو البوابة ومن ضيّع بوابة الوعي ضيّع ما وراءها.
قال النبي ﷺ:
نعمتان مغبون فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ…
وهذا الحديث يختصر فلسفة الوقت:
الفراغ ليس فرصة بل ابتلاء يحتاج انتباهاً وإدارة.
وفي الحكمة: ما ضاع وقتُ امرئٍ إلا ضاعَ عقلُه معه.
الانتباه: مهارة قلبية قبل أن تكون مهارة تنظيمية
الذي ينتبه يختار والذي يختار يُتقن.
أما الغافل فهو أسير ردود الأفعال تجرّه حيث تشاء. لا حيث يشاء.
يقول الشاعر:
إذا كانتِ النفسُ لا تُبدي يقظتَها
ضاعَ الزمانُ وراحَ العمرُ في الوَهَمِ
ولذا قيل في الحكمة: الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك. لكن السيف لا يقطعك إلا إذا تركتَه بلا انتباه.
ثلاث ركائز لإتقان إدارة الوقت عبر الانتباه
1 الانتباه لما يجب فعله الآن
لا غدَ لمن لا يحسن اليوم.
قال تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾.
والاستباق لا يكون إلا لِمَن انتبه للحظة التي بين يديه.
- الانتباه لما يسرق وقتك
الساعات تُسرق بلا صوت:
الهاتف بلا حاجة مجلس بلا فائدة او ممارسة عادة تستهلك العقل قبل الزمن.
قال حكيم: “ليس الوقت ما يضيع بل نحن الذين نضيع فيه.”
- انتبه لأثر الوقت عليك
إدارة الزمن ليست ضغطاً بل بناءٌ للطمأنينة.
كل دقيقة انتبه لها تبني في داخلك اتساقاً ورضاً وراحة.
عندما تنتبه يتغير كل شيء
يتحول يومك من فوضى إلى مسار.
ومن ندم على ما فات، إلى امتنان لما هو آت.
وتصبح كمن قال:
أرى الدقائق إن حافظتُها رَبِحَتْ
وإن تركتُ عقالَها ضاعتْ بلا ثمنِ
والانتباه نعمة. وإهماله نقمة
إدارة الوقت : ليست جداول ولا تطبيقات بل يقظة روح.
فإذا ضبطتَ انتباهك… انضبط وقتك
وإذا انضبط وقتك. اكتمل عمرك بمعناه لا بطوله.
نسأل الله أن يبارك في أوقاتنا وأعمالنا.
وأن يجعلنا من عباده الذين يُدركون قيمة اللحظة فيحسنون استثمارها في رحلة العمر.
بقلم : علي بن أدريس محنشي


إرسال التعليق