ثبات في زمن الانحراف: السباحة عكس التيار”
المقالات : علي أدريس المحنشي
في زمنٍ تموج فيه الآراء وتختلط الأصوات حتى كاد الحق أن يغيب بين الضجيج، تظل السباحة عكس التيار موقفًا لا يتخذه إلا الأحرار، ووطنًا لا يسكنه إلا أصحاب المبدأ واليقين.
السباحة عكس التيار لا تعني مجرد التمرد أو المخالفة، بل هي امتلاك وعي يُرشدك، وإيمان يُثبّتك، وبصيرة تُريك الحق حتى إذا سار الناس في غيره.
فالحق لا يُقاس بالكثرة، كما جاء في قوله تعالى:
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنعام: 116]، لتذكّرنا أن النجاة في زمن الفتن لا تكون إلا بالثبات على المبدأ واليقين.
وقال النبي ﷺ: «لا تكن إمّعة، تقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن لا تظلموا» (رواه الترمذي).
السباحة عكس التيار هي وعي وولاء؛ وعي يدفعك للحفاظ على قيمك، وولاء يربطك بوطنك ودينك وملكك. هي الدفاع عن الثوابت، والقدرة على قول “لا” حين يكون الصمت ضعفًا، و“نعم” حين يكون النصرة واجبًا.
وفي وطن شامخ كالمملكة العربية السعودية، حيث الإيمان ركيزة، والولاء للمليك شرف، والوفاء للوطن واجب، يكون السباح عكس التيار أحد جنود الوعي والبناء، لا مجرد جزء من موجة عابرة.
من سار خلف القطيع لا يرى سوى الغبار، ومن سار بعقله وبصيرته بلغ القمم، ولو كان وحيدًا.
فكن أنت من يسبح بثقة في طريق الحق، لا تغريك أمواج المديح الزائف، ولا تضعف أمام تيارات الانحراف.
السباحة عكس التيار ليست تمردًا، بل وفاء ووعي وثبات على القيم، وولاء للمليك والوطن .
بقلم : علي أدريس المحنشي


2 comments