تركي الفيصل يحذّر من تحديات تهدد مستقبل الخليج
المنامة : أصداء المناطق الإلكترونية 1 نوفمبر 2026
حذّر صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، من تحديات سكانية وتقنية متسارعة قد تؤثر في أمن دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، داعيًا إلى تبنّي رؤية خليجية موحدة تستشرف المستقبل، وتوازن بين الاستفادة من الذكاء الاصطناعي وحماية المجتمعات وأسواق العمل من مخاطره.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «تحديات اليوم لمقومات المستقبل»، استضافها مركز الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة للثقافة والبحوث بمدينة المحرق في مملكة البحرين، ضمن موسمه الثقافي الخامس والعشرين، الذي يحمل شعار «أجمل التاريخ كان غدًا».
تحولات سكانية تنذر بتحديات اقتصادية
أكد الأمير تركي الفيصل أن انخفاض معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط الأعمار يمثلان تحديًا استراتيجيًا طويل المدى لدول الخليج، مشيرًا إلى بيانات البنك الدولي لعام 2024، التي أظهرت تفاوت معدلات الخصوبة بين دول المجلس.
وتصدرت سلطنة عُمان القائمة بمعدل يقارب 2.5 مولود لكل امرأة، تلتها السعودية بمعدل 2.3، فيما سجلت البحرين 1.8، وقطر 1.7، والكويت 1.6، والإمارات 1.2 مولود لكل امرأة.
وأوضح أن أربع دول خليجية سجلت معدلات أقل من مستوى الإحلال السكاني البالغ نحو 2.1 مولود لكل امرأة، ما قد يؤدي مستقبلًا إلى ارتفاع نسبة كبار السن، وزيادة الضغوط على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية، وتراجع حجم القوى العاملة.
وشدد على أهمية مراعاة الفروق بين المواطنين والمقيمين عند تحليل التحولات السكانية الخليجية، نظرًا إلى اعتماد اقتصادات المنطقة بدرجات متفاوتة على العمالة الوافدة.
الذكاء الاصطناعي بين الفرص والمخاطر
وفي المحور التقني، وصف الأمير تركي الفيصل الذكاء الاصطناعي بأنه أحد أبرز التحولات الاقتصادية في العصر الحديث، لما يوفره من فرص لزيادة الإنتاجية وتطوير القطاعات الحيوية.
واستعرض تقديرات اقتصادية تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي بنحو 15.7 تريليون دولار في الاقتصاد العالمي بحلول عام 2030، منها 320 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط، وفق دراسة أصدرتها شركة «برايس ووترهاوس كوبرز» عام 2017.
وفي المقابل، حذّر من تأثير الأتمتة في الوظائف، مستشهدًا بتقديرات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى تعرض نحو 40% من الوظائف عالميًا للتأثر بالذكاء الاصطناعي.
وأكد أن التحدي أمام دول الخليج يتمثل في الاستفادة من التطور التقني دون الإضرار بفرص العمل المتاحة للشباب والخريجين الجدد، مع ضرورة تطوير التعليم والتدريب المهني لمواكبة متطلبات الاقتصاد المستقبلي.
مخاطر أمنية تتجاوز الاقتصاد
وتطرق الأمير تركي الفيصل إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بتطور الأنظمة الذكية المستقلة، محذرًا من استخدامها في المجالات العسكرية والمالية والطبية دون ضوابط كافية.
وأشار إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الطائرات المسيّرة وإنتاج المحتوى الصوتي والمرئي المزيف قد يزيد من التهديدات الأمنية، ويسهم في نشر المعلومات المضللة وإثارة الاضطرابات.
كما حذّر من الاعتماد المفرط على التقنيات الأجنبية في البنى التحتية والقطاعات الحساسة، مؤكدًا أهمية بناء قدرات خليجية متخصصة في تطوير الأنظمة الذكية وتشغيلها وحمايتها.
مبادرتان لتعزيز المستقبل الخليجي
ودعا الأمير تركي الفيصل إلى إطلاق مسارين للتعاون الخليجي المشترك، يتمثل الأول في تأسيس تحالف خليجي للأمومة والأبوة والطفولة، يُعنى بدعم الأسرة، ومعالجة التحديات المرتبطة بتكاليف السكن ورعاية الأطفال والتوازن بين العمل والحياة الأسرية، إلى جانب الاستعداد لاحتياجات كبار السن.
أما المسار الثاني، فيتمثل في إنشاء مجلس خليجي موحد لحوكمة الذكاء الاصطناعي، يتولى تطوير معايير مشتركة لسلامة الأنظمة الذكية، وحماية البيانات، ومواجهة المخاطر السيبرانية، وتنسيق الاستجابة للحوادث التقنية التي قد تهدد الخدمات الحيوية.
وأكد أهمية التكامل بين المبادرات الخليجية القائمة، مستشهدًا بجهود المملكة في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي من خلال الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، والاستثمارات التقنية المتقدمة، ومنها مشروعات «نيوم» وشركة «هيوماين».
رؤية مشتركة لمستقبل أكثر استقرارًا
واختتم الأمير تركي الفيصل محاضرته بالتأكيد على أن التحديات السكانية والتقنية مترابطة؛ إذ قد تصبح الروبوتات والأنظمة الذكية ضرورية مستقبلًا لتعويض نقص القوى العاملة، في الوقت الذي قد تؤدي فيه الأتمتة إلى تقليص بعض الوظائف حاليًا.
وشدد على أن مواجهة هذه التحولات تتطلب تخطيطًا طويل المدى، وتنسيقًا خليجيًا شاملًا، واستثمارًا في الإنسان والتقنية، مؤكدًا أن ما تمتلكه دول المجلس من إمكانات اقتصادية ورؤى تنموية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، يمنحها فرصة لبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
قراءة مبسطة لأبرز الأرقام
معدلات الخصوبة التي استشهد بها الأمير تركي الفيصل من بيانات عام 2024، بوحدة مولود لكل امرأة.

مستوى الإحلال السكاني التقريبي: 2.1 مولود لكل امرأة
40%
من الوظائف عالميًا معرضة للتأثر بالذكاء الاصطناعي، وليس بالضرورة الإلغاء
15.7
تريليون دولار مساهمة عالمية محتملة للذكاء الاصطناعي بحلول 2030




إرسال التعليق