فيفاء.. أبراجٌ تعلو واتصالٌ يتعثر
المقالات : مسعود الفيفي
لم يعد الاتصال بالإنترنت خدمةً تكميلية؛ فهو اليوم نافذة للتعليم، ووسيلة لإنجاز المعاملات، وأداة للعمل والتواصل والوصول إلى الخدمات. وحين تضعف الشبكة، لا يتوقف مقطع مرئي فحسب، بل قد يتعطل درس، وتتأخر معاملة، ويجد المواطن نفسه مضطرًا إلى البحث عن مكان يستطيع منه إنجاز أبسط احتياجاته.
في أجزاء من محافظة فيفاء، تتكرر شكاوى الأهالي من ضعف شبكات الاتصالات والإنترنت، فيما تبدو الأبراج القائمة، في نظر المتضررين، هياكل حديدية لا ينعكس حضورها على جودة الخدمة التي ينتظرونها. وبين ارتفاع الأبراج وتعثر الاتصال، يبقى السؤال: متى يشعر المستفيد بأثر هذه البنية على حياته اليومية؟
وتكتسب المعاناة بُعدًا أكثر إلحاحًا حين تمتد إلى التعليم؛ إذ نقلت مناشدة من مجمع مدرسي الحاجة إلى إبراز ضعف الخدمة وأثره على متطلبات العملية التعليمية. فالمدرسة تحتاج اتصالًا مستقرًا يتيح لمنسوبيها أداء أعمالهم والاستفادة من المنصات والخدمات الرقمية، دون أن يتحول البحث عن إشارة إلى عبء إضافي على رسالتها.
وبحسب ما يرويه متضررون، يضطر بعض الأهالي إلى مغادرة منازلهم والتوجه إلى مواقع تتوافر فيها تغطية أفضل لإنجاز احتياجاتهم الرقمية. وهذه صورة تستحق التوقف؛ فالأصل أن تصل الخدمة إلى الناس في مساكنهم، وأن يكون التنقل خيارًا لقضاء شؤونهم، لا ضرورة للبحث عن اتصال.
ومن الإنصاف الإقرار بأن تضاريس فيفاء الجبلية قد تفرض تحديات فنية على انتشار التغطية، لكن فهم هذه التحديات ينبغي أن يقود إلى حلول تناسب طبيعة المكان. كما أن تفاوت الخدمة بين موقع وآخر يستدعي قياسًا ميدانيًا دقيقًا، يحدد مواضع القصور وأسبابه، بدل الاكتفاء بمؤشرات عامة قد تختلف عن تجربة المستخدم داخل منزله أو مدرسته.
المطلوب ليس مزيدًا من الأبراج في المشهد فحسب، بل تحسنًا يمكن قياسه في الخدمة. وهذا يبدأ بحصر المواقع المتضررة، وقياس جودة الاتصال في أوقات مختلفة، وفحص قدرة الشبكات على استيعاب الاستخدام، ثم إعلان خطة معالجة واضحة بمواعيد تنفيذ ومتابعة، مع إعطاء المنشآت التعليمية والمواقع الأشد تضررًا أولويةً عملية.
وتبرز هنا مسؤولية مقدمي الخدمة، بإشراف هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، في الاستماع إلى الشكاوى وربطها بنتائج الفحص الميداني، وإطلاع المستفيدين على ما يُتخذ بشأنها. فالشكوى المتكررة تحتاج إلى إجابة تشرح السبب وتحدد الحل وموعده، ويؤكدها تحسن يلمسه الناس.
إن إبراز هذه المعاناة دعوة إلى المعالجة، وإتاحة المجال للجهات المعنية لتوضيح جهودها وتحدياتها وخططها. وأهالي فيفاء لا يطلبون امتيازًا استثنائيًا؛ إنما يتطلعون إلى اتصال موثوق يساند تعليم أبنائهم، وييسر أعمالهم، ويمنحهم القدرة على الاستفادة من الخدمات الرقمية من داخل بيوتهم.
فمتى تنتهي رحلة البحث عن الإشارة، وتصل الخدمة إلى حيث يعيش الناس؟
بقلم رئيس مجلس ادارة صحيفة اصداء المناطق الإلكترونية
مسعود بن جابر جبران الفيفي



إرسال التعليق