سد وادي ضمد.. أضرارٌ نعيشها وفائدةٌ نتطلع إليها
التقارير : م – محمد الفيفي
منذ إنشاء سد وادي ضمد، المحاذي لجبال فيفاء، وما ترتب عليه من تكوّن بحيرة مائية واسعة بمحاذاة الجبال، بدأت تظهر لدى المزارعين في فيفاء ملاحظات متزايدة حول التغيرات البيئية والزراعية التي صاحبت وجود هذه المسطحات المائية، ولا سيما في ظل قربها من المزارع وغياب حواجز طبيعية تفصل بينها وبين جبال فيفاء.
ومع اتساع المسطح المائي، وما قد يصاحبه من ارتفاع في مستويات الرطوبة في الأجواء المحيطة، يلاحظ المزارعون في فيفاء آثارًا على بعض المحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها أشجار البن التي تمثل أحد المحاصيل الزراعية المهمة في المنطقة.
ويربط عدد من المزارعين بين ارتفاع الرطوبة وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لانتشار بعض الأمراض الفطرية والبكتيرية، ومنها صدأ أوراق البن وتعفن الثمار، إلى جانب مشكلات زراعية أخرى قد تؤثر في صحة الأشجار وإنتاجيتها، وتزيد من الأعباء والتكاليف التي يتحملها المزارعون في عمليات المكافحة والعناية بالمزارع.
وهنا تبرز الحاجة إلى دراسة علمية وبيئية وزراعية محايدة، لا تكتفي برصد الملاحظات، وإنما تقيس بصورة دقيقة مدى تأثير البحيرة في المناخ المحلي والرطوبة والقطاع الزراعي في جبال فيفاء، وتحدد العلاقة بين هذه المتغيرات والأمراض التي تصيب المحاصيل، بعيدًا عن الافتراضات أو التقديرات غير المدعومة بالبيانات.
وفي المقابل، يطرح المزارعون سؤالًا مشروعًا: إذا كانت مياه سد وادي ضمد قريبة من مزارع فيفاء، فلماذا لا تتم دراسة إمكانية الاستفادة منها في دعم الزراعة وتوفير احتياجات المزارع من المياه؟
فمن المؤسف أن تتجمع كميات كبيرة من المياه بمحاذاة الجبال، في الوقت الذي يواجه فيه المزارعون تحديات في توفير المياه اللازمة لمزارع البن، ويتحملون تكاليف وجهدًا إضافيًا لتأمين احتياجاتهم المائية.
ومن هنا، فإن الطموح لا يتمثل في الاعتراض على وجود السد، وإنما في تعظيم الاستفادة من هذا المورد المائي، من خلال دراسة إمكانية نقل جزء من مياه البحيرة وضخها إلى مزارع فيفاء، عبر حلول هندسية وفنية مناسبة تراعي الجوانب البيئية والسلامة المائية والجدوى الاقتصادية.
فإذا أثبتت الدراسات وجود آثار بيئية أو زراعية مرتبطة بوجود البحيرة، وفي الوقت ذاته أثبتت إمكانية الاستفادة من جزء من مياهها، فإن إيجاد منظومة متكاملة للاستفادة من هذا المورد قد يمثل حلًا يجمع بين معالجة الآثار المحتملة وتعزيز التنمية الزراعية في المنطقة.
إن ما يتطلع إليه المزارعون هو أن تتحول مياه سد وادي ضمد من مجرد مورد مائي يُرى من سفوح جبال فيفاء، إلى موردٍ يمكن أن يسهم — وفق ما تثبته الدراسات — في دعم مزارع البن، والمحافظة على المدرجات الزراعية، وتعزيز استدامة الزراعة، وتخفيف الأعباء عن المزارعين.
ولذلك، فإن الأمل يتمثل في إجراء دراسة شاملة ومحايدة تتناول ثلاثة محاور رئيسة:
- قياس الأثر البيئي والمناخي للبحيرة على المناطق المحيطة وجبال فيفاء.
- دراسة أثر التغيرات في الرطوبة والبيئة المحلية على المحاصيل الزراعية، وفي مقدمتها البن.
- بحث الإمكانات الفنية والاقتصادية والبيئية للاستفادة من جزء من مياه السد في ري مزارع فيفاء.
فالمطلوب ليس تحميل المشروع مسؤولية أضرار لم تثبت علميًا، ولا تجاهل ملاحظات المزارعين، وإنما الوصول إلى الحقيقة بالقياس والدراسة، ثم تحويل الإمكانات المائية القائمة إلى منفعة تنموية مستدامة متى ما أثبتت الدراسات جدواها.
وهكذا يمكن أن يكون لسد وادي ضمد أثرٌ يتجاوز تخزين المياه، ليصبح — من خلال التخطيط والتكامل بين الجهات المعنية — جزءًا من منظومة التنمية الزراعية والسياحية والبيئية في المنطقة، بما يحقق المصلحة العامة، ويدعم المزارعين، ويحافظ على واحدة من أهم البيئات الزراعية الجبلية في فيفاء.

تقرير : المهندس / محمد موسى الفيفي



تعليق واحد