للحرم ربٌّ يحميه
المقالات : جبران الفيفي
الحمد لله رب العالمين، ولا يُحمد على مكروه سواه، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عندما تمتد يد العدوان نحو بلاد الحرمين الشريفين، فإن المشهد لا يُقرأ بوصفه حدثًا عابرًا فحسب، بل يستدعي في وجدان المسلم مكانة هذه الأرض وقدسية مكة المكرمة، وما تحمله الكعبة المشرفة من منزلة عظيمة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
ويعيد التاريخ إلى الأذهان قصة أصحاب الفيل، حين جاء أبرهة وجيشه يريدون هدم الكعبة، فحفظ الله بيته، وخلّد القرآن الكريم تلك الحادثة في سورة الفيل:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾.
والمغزى الذي يبقى حاضرًا عبر الأزمان أن للمقدسات حرمة عظيمة، وأن الاعتداء عليها أو تعريض أمنها للخطر أمر بالغ الخطورة، وأن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما قضية تمس وجدان المسلمين جميعًا.
وفي زمن تتشابك فيه الصراعات السياسية والمشروعات الإقليمية، ينبغي ألا تتحول الشعارات الدينية إلى ستار يبرر الاعتداء أو تهديد المدنيين أو زعزعة أمن الدول. فالدين لا يكون مبررًا للفوضى، ولا تكون نصرة القضايا بإراقة الدماء أو تعريض الأبرياء والمقدسات للخطر.
والمملكة العربية السعودية، بما تحمله من مسؤولية عظيمة في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما، تمثل أرضًا لها مكانتها الخاصة في نفوس المسلمين؛ ولذلك فإن كل تهديد لأمنها يستوجب موقفًا واعيًا ومسؤولًا، بعيدًا عن الشائعات والمبالغات، ومتمسكًا بالمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية.
أما من يعتدي ويتجاوز ويهدد أمن الأبرياء والمقدسات، فإننا نرد أمره إلى الله، ونسأله سبحانه أن يحفظ بلادنا وقيادتها وشعبها، وأن يحفظ الحرمين الشريفين من كل سوء، وأن يبطل كيد المعتدين، ويرد عدوانهم، ويكفي المملكة شرهم بما شاء وكيف شاء.
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية آمنةً مطمئنة، واحفظ مكة المكرمة والمدينة المنورة، واحفظ جنودنا ورجال أمننا وكل من يسهر على أمن هذا الوطن، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان، واجمع كلمة المسلمين على الحق، واكفنا شر الفتن والعدوان.
لقد مرّ على هذه الأرض عبر التاريخ من أراد بها وبمقدساتها سوءًا، وبقي البيت شامخًا، وبقي في وجدان المسلمين يقين لا يتغير: للحرم حرمته، وللوطن رجاله، وللبيت ربٌّ يحميه.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
بقلم :
جبران يزيد سلمان الفيفي
٦ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ



إرسال التعليق