×

عام دراسي جديد.. والقلق يعم بيئة التعليم

المقالات : مسعود الفيفي

التعليم.. أين الشغف؟

يبدأ عام دراسي جديد، وتبدأ معه الآمال والطموحات، لكن خلف جرس الحصة الأولى تقف أسئلة تستحق أن تُطرح بهدوء ومسؤولية: هل وفّرنا للمعلم الاستقرار الذي يساعده على العطاء؟ وهل ما زالت المدرسة جاذبة للطالب؟ وهل يشعر ولي الأمر بأنه شريك مطمئن في العملية التعليمية؟

هذه الأسئلة لا تنتقص من الجهود الكبيرة المبذولة في تطوير التعليم، ولا تعارض التحديث ورفع الكفاءة، وإنما تفتح نافذة على جوانب من المشهد تستحق القراءة والمعالجة.

• المعلم.. الاستقرار قبل الإبداع

المعلم هو حجر الأساس في الفصل، ومن الصعب مطالبة الإنسان بصناعة الاستقرار لطلابه إذا كان هو نفسه منشغلًا بتغيرات متلاحقة في بيئته المهنية.

الجداول، وسد الاحتياج، والتكليفات، والدورات، والاختبارات المهنية، ومتطلبات إثبات الجدارة، وما يتردد من حين إلى آخر حول الخصخصة والتحولات الوظيفية؛ كلها ملفات قد تتقاطع في ذهن المعلم وتثير تساؤلات حول مستقبله.

والتطوير ضرورة، وقياس الأداء مهم، ورفع الكفاءة مطلب لا خلاف عليه، لكن نجاح ذلك كله يحتاج إلى وضوح وعدالة واستقرار وتواصل مؤسسي يجعل المعلم يعرف إلى أين يسير، ويمنحه المساحة الكافية للتركيز على مهمته الأهم: تعليم الطالب وصناعة مستقبله.

• الطالب.. لماذا تراجع الشغف؟

الطالب هو محور التعليم، ولذلك لا يكفي أن نسأل: كم بلغت نسبة حضوره؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا: لماذا يريد أن يحضر؟ ولماذا لا يريد؟

حين تصبح عبارة مثل: «لن أذهب اليوم.. زملائي لن يحضروا» مؤثرة في قرار الطالب، فالمسألة تستحق أن تتجاوز تسجيل الغياب إلى البحث عن دوافعه.

هل المدرسة جاذبة؟
هل الأنشطة كافية؟
هل الطالب يشعر بقيمته داخل المدرسة؟
هل البيئة التعليمية تمنحه سببًا حقيقيًا ليترقب يومه الدراسي؟

معالجة الغياب بالعقوبة وحدها قد تعالج الرقم، لكنها لا تعالج بالضرورة سبب العزوف.

• ولي الأمر.. شريك أم مطارد للمشكلات؟

بين النقل المدرسي، والحضور والغياب، والتحصيل، والسلوك، والتواصل مع المدرسة، يجد ولي الأمر نفسه أمام مسؤوليات يومية متزايدة.

والأسرة لا ينبغي أن تكون الطرف الذي لا يُستدعى إلا عند ظهور المشكلة، وإنما شريكًا حقيقيًا في الوقاية منها ومعالجتها.

كلما كان التواصل بين المدرسة والأسرة واضحًا وسريعًا وفاعلًا، أصبحت المشكلات أسهل في الاحتواء قبل أن تتراكم.

• كثرة المتغيرات.. هل تؤثر في الاستقرار؟

التعليم من أكثر القطاعات حاجة إلى التطوير المستمر، ومن الطبيعي أن تتغير الأنظمة والأدوات والأساليب وفق متطلبات المرحلة.

لكن كثرة التغييرات تحتاج إلى توقيت واضح، وتفسير كافٍ، وقياس للأثر؛ لأن القرار التعليمي لا يتوقف أثره عند مكتب إداري، بل يمتد إلى معلم داخل فصل، وطالب على مقعد، وأسرة في منزل.

والتطوير الأكثر نجاحًا ليس بالضرورة الأكثر قرارات، بل الأكثر قدرة على تحقيق أثر مستدام في الميدان.

• لا نبحث عن طرف نحمّله المسؤولية

المعلم ليس وحده المسؤول، والمدرسة ليست وحدها المسؤولة، والأسرة ليست وحدها المسؤولة، والطالب كذلك ليس الحلقة التي ينبغي تحميلها كل أوجه القصور.

المنظومة مترابطة.

وأي خلل في حلقة منها ينعكس بصورة أو بأخرى على الحلقات الأخرى، ولذلك فإن الحل الحقيقي يبدأ من النظر إلى الصورة كاملة بدل تبادل المسؤولية بين أطرافها.

• الإعلام.. مرآة للميدان لا خصم له

ومن واجب الإعلام المهني أن يكون قريبًا من الميدان، وأن ينقل ما يشغل المعلم والطالب وولي الأمر بموضوعية واتزان وتحقق، بعيدًا عن التهويل والتجريح والأحكام المسبقة، وفي إطار الأنظمة والضوابط المهنية المنظمة للنشر الإعلامي.

وطرح التحديات لا يعني الانتقاص من الجهود المبذولة أو التشكيك في القائمين عليها؛ بل هو جزء من المسؤولية الإعلامية في رصد الواقع، وإيصال صوت المجتمع، وطرح التساؤلات المشروعة، وإبراز النجاح كما تُناقش جوانب القصور، متى استند الطرح إلى معلومات موثوقة وحفظ حقوق جميع الأطراف.

وتؤمن «أصداء المناطق» بأن الإعلام المسؤول لا يصنع الأزمة ولا يخفيها؛ بل يضعها في حجمها الصحيح، ويتحقق من معلوماتها، ويفتح المجال للرأي والرأي الآخر، ويجعل المصلحة العامة غايته الأولى.

• السؤال الذي يستحق الإجابة

لا نريد معلمًا يدخل الفصل وهو منشغل بمستقبله أكثر من طلابه.

ولا طالبًا يحضر لأن الغياب سيُسجل عليه فقط.

ولا ولي أمر يبدأ صباحه في مطاردة مشكلة جديدة.

ما نحتاج إليه هو معلم مستقر ليبدع، وطالب يجد سببًا ليحب مدرسته، وأسرة تثق بالمنظومة، وإدارة تمتلك المرونة والوضوح للاستماع إلى الميدان.

ويبقى السؤال مع بداية كل عام دراسي:

هل نقيس نجاح التعليم بعدد الأيام والحصص والاختبارات فقط، أم بمقدار الشغف الذي استطعنا أن نصنعه داخل المدرسة؟

حين يشعر المعلم بالأمان ليعطي، والطالب بالشغف ليتعلم، والأسرة بالثقة لتشارك، فلن يكون العام الدراسي مجرد عام آخر في التقويم…

بل عامًا يُبنى فيه المستقبل.

8009-1024x1024-1 عام دراسي جديد.. والقلق يعم بيئة التعليم

بقلم رئيس مجلس إدارة صحيفة اصداء المناطق الإلكترونية

مسعود بن جابر جبران الفيفي

2 comments

comments user
بو محمد

انا الآن الاحظ ان كثيرا من أولياء ألأمور مكلفين بأعمال خارج مقر سكن الأسرة فمن سيقوم بالمتابعة بدلا عنه.
وهل كل أولياء الأمور سواء رجال او نساء قادرين على متابعة أبناءهم في المراحل المختلفة وهم ربما لا يقرأون ولا يكتبون او أن مستواهم التعليمي محدود.
هل لدى الاسر ة القدرة على إحضار مدرسين او مدرسات خصوصي لأبنائهم .
هل المدارس الأهلية تكلف طلابها بما يكلف به طلاب المدارس الحكومية .
طلاب مدارس المدن قد يجدون معاهد ودورات تمكنهم من التعرف على اختبارات القدرات والتحصيلي بخلاف مدارس القرى والهجر والمدن الصغيره فهل يا ترى لهذه الإختبارات فائدة حقيقية و هل المحقق لدرجات عليا يتميز عن غيره.
وهناك أسئله اخرى و كثيره يصعب حصرها و قد لا اكون محق في بعض الأشياء لكن هذا ما يدور بين البعض عند التساؤل عن المشكلات.

comments user
عبدالله جابر

التعليم سطر يكتب ويمحى ويكتب ويمحى ويكتب ويمحى الممحاة ليسة نفسها والكتابة تختلف لكن الورقة نفسها وقد تمعيرت وتمزقت لادعم ولاترميم

إرسال التعليق