×

الجبال خارج التغطية!

جازان : اصداء المناطق

ضعف شبكات الاتصال في القطاع الجبلي بجازان يعيد معاناة الأهالي إلى الواجهة.. وخدمات رقمية تتقدم بينما التغطية لا تزال تتعثر

في وقتٍ أصبحت فيه خدمات الاتصالات والإنترنت جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، لا تزال مناطق من القطاع الجبلي بمنطقة جازان تواجه تحديات في جودة التغطية واستقرار شبكات الاتصال والإنترنت، ما يعيد إلى الواجهة مطالب الأهالي بتحسين البنية التحتية الرقمية ومواكبة التحول التقني المتسارع الذي تشهده المملكة.

ولم يعد الاتصال اليوم وسيلة للترفيه أو التواصل الاجتماعي فحسب؛ فالمدارس والجامعات، والمحاكم، والمستشفيات، والمصارف، والمنصات الحكومية، والجهات العامة والخاصة، أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على الخدمات الإلكترونية، حتى بات الاتصال بالإنترنت ضرورة ترتبط بالتعليم والعمل والصحة وإنجاز المعاملات والخدمات اليومية.

وتزداد أهمية القضية في المحافظات والمراكز والقرى الجبلية بجازان، حيث تفرض الطبيعة الجغرافية والتضاريس تحديات إضافية أمام وصول التغطية بالجودة المطلوبة، الأمر الذي يستدعي حلولًا تقنية وهندسية تتناسب مع خصوصية المكان، بدل استمرار بعض المواقع في مواجهة ضعف الاتصال أو تفاوت جودته.

التحول رقمي.. فهل تواكبه التغطية؟

المفارقة التي يطرحها الواقع اليوم أن المواطن يُطلب منه إنجاز كثير من معاملاته إلكترونيًا، بينما قد يجد نفسه في بعض المواقع أمام شبكة ضعيفة أو إنترنت غير مستقر.

ومع التوسع في التعليم الرقمي، والعمل عن بُعد، والخدمات العدلية والصحية والمصرفية والحكومية الإلكترونية، أصبحت جودة الاتصال جزءًا من جودة الحياة، وعنصرًا مهمًا في تحقيق التنمية المتوازنة وجذب الاستثمار ودعم السياحة والأعمال في القطاع الجبلي.

التضاريس تحدٍ.. والتقنية تملك الحلول

لا يمكن تجاهل صعوبة التضاريس الجبلية، إلا أن التطور الكبير في تقنيات الاتصالات يفتح المجال أمام خيارات متعددة لتعزيز التغطية، من خلال تطوير مواقع الأبراج ورفع كفاءتها، ومعالجة نقاط ضعف الشبكات، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة المناسبة للبيئات الجبلية.

ومن هنا، تتطلع المجتمعات المحلية إلى جهود أكثر شمولًا من شركات الاتصالات والجهات المعنية، تبدأ بحصر المواقع التي تعاني ضعفًا فعليًا في الخدمة، وقياس جودة الشبكات ميدانيًا، ثم وضع الأولويات والحلول وفق الاحتياج الفعلي للسكان.

معضلة لا تليق بعصر التقنية

لقد تجاوزت قضية الاتصالات مفهوم الخدمة الإضافية؛ فالإنترنت اليوم مدرسة، ومحكمة، ومستشفى، وبنك، ومكتب عمل، ومنصة حكومية، ونافذة للاستثمار والعالم.

ولهذا يبقى السؤال الذي تضعه «أصداء المناطق» أمام الجهات المعنية ومشغلي الاتصالات:

إلى متى تبقى بعض جبال جازان تبحث عن إشارة، في وطن يقود واحدًا من أكبر التحولات الرقمية في المنطقة؟

إن معالجة ضعف شبكات الاتصال في القطاع الجبلي لم تعد مطلبًا تقنيًا فحسب، بل ضرورة تنموية تمس حياة الإنسان، وتستحق دراسة ميدانية شاملة وحلولًا مستدامة تضمن وصول الخدمة بالجودة التي تتناسب مع تطلعات الأهالي ومستهدفات التحول الرقمي في المملكة.

إرسال التعليق