شجرة الوفاء.. ظلٌّ لا يزول
المقالات : احمد هبة
تتعاظم قيمة الحياة حين ندرك أن ضيق الدروب لا يعني دائمًا قلة الخيارات، بل قد يكون فرصة تتّسع فيها قلوبنا لمن يستحق العبور، وتنكشف خلالها حقيقة الأشخاص من حولنا.
فالإنسان في هذه الدنيا مسافر، يمضي بين تقلبات الأيام باحثًا عن ظلّ يحميه من هجيرها، وعن قلبٍ صادق يطمئنه حين تشتد عليه الخطوب. وليس أصدق من ظلّ أخٍ وفيّ؛ إن مسّتك الرمضاء أظلّك بوارف مودته، وإن أجدبت بك السبل أغناك بطيب روحه، ومدّ إليك يده دون منّة أو أذى.
الصاحب الصادق هو من لا يبيعك حين تبتعد، ولا يتغيّر عليك حين تقترب، بل يزيدك يقينًا وطمأنينة، ويمنحك من الوفاء ما يجعلك أكثر ثقة بالحياة. تراه كالشجرة الطيبة؛ أصلها ثابت في أرض المبادئ، وفروعها ممتدة في سماء الأخوّة، تثمر محبةً، وتمنح عطاءً، وتبسط ظلها لكل من أثقلته متاعب الطريق.
ومن ظفر بصاحبٍ كهذا، فقد ظفر بركنٍ شديد لا توهنه العواصف، ونال كنزًا يفوق بزخرفه وقيمته كل ما في الدنيا من متاع؛ فالصداقات الحقيقية لا تُقاس بكثرة اللقاءات، ولا بطول الأحاديث، وإنما بثبات المواقف، وصدق النيات، وحضور أصحابها حين يغيب الآخرون.
والأيام، بما تحمله من تقلّبات واختبارات، هي المعيار الأصدق لمعادن البشر؛ ففي الرخاء يكثر الرفاق، أما في الشدة فلا يبقى إلا الأصيل. وحين تهدأ عواصف الاختبار، لا يثبت في أرض الوفاء إلا من شرب من معينه الصافي، فكان نعم السند عند العثرة، ونعم العون عند الحاجة، ونعم الرفيق في مسيرة العمر.
لذلك، فإن أعظم ما يملكه الإنسان ليس ما يجمعه من مال، بل ما يحفظه من قلوب صادقة. فازرعوا الوفاء في علاقاتكم، واسقوه بالمودة وحسن العهد؛ لأن شجرة الوفاء قد تتأخر في الإثمار، لكنها حين تثمر تمنح ظلًا لا يزول، وذكرًا طيبًا لا تمحوه الأيام.
بقلم المسشار : أحمد بن هبة علي هادي


إرسال التعليق