حين تصبح الحقيقة ضحية الخبر
المقالات : مسعود الفيفي
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتتدفق فيه الأخبار عبر آلاف المنصات في كل لحظة، لم يعد التحدي الحقيقي هو الوصول إلى المعلومة، بل التمييز بين الحقيقة والزيف، وبين الخبر المهني والشائعة المصنوعة، وبين الإعلام المسؤول والمحتوى الذي يسعى إلى تضليل الوعي وتحقيق الانتشار بأي ثمن.
لقد أصبحت الأخبار المضللة واحدة من أخطر أدوات التأثير على المجتمعات، إذ تعتمد على إعادة تدوير صور ومقاطع قديمة، أو اجتزاء التصريحات من سياقها، أو صياغة عناوين مثيرة لا تعكس حقيقة المحتوى، بهدف جذب التفاعل وصناعة رأي عام قائم على معلومات غير دقيقة.
وفي أوقات الأزمات السياسية أو الأمنية أو الكوارث الطبيعية، يتضاعف خطر هذه الممارسات، حيث تنتشر الشائعات بسرعة تفوق انتشار الحقيقة، فتثير القلق والارتباك، وتُربك المجتمع، وتُضعف الثقة في المؤسسات ووسائل الإعلام المهنية.
ومن هنا، فإن المسؤولية لم تعد تقع على عاتق المؤسسات الإعلامية وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الإعلام والمتلقي. فكما يلتزم الصحفي بالتحقق من مصادره قبل النشر، ينبغي على كل مستخدم لمنصات التواصل ألا يكون شريكًا في نشر معلومة لم يتأكد من صحتها، لأن إعادة نشر الخبر الكاذب قد تكون أكثر ضررًا من صناعته.
إن الإعلام المهني ليس سباقًا نحو السرعة، بل هو التزام بالحقيقة، واحترام لعقول الناس، وإيمان بأن الكلمة أمانة، وأن الخبر مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون مادة للنشر.
وفي صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية نؤمن بأن بناء وعي المجتمع يبدأ من احترام الحقيقة، وأن رسالتنا الإعلامية ستظل قائمة على المصداقية، والتحقق، والموضوعية، بعيدًا عن الإثارة والتضليل، إيمانًا بأن الإعلام الصادق هو الحصن الأول لحماية المجتمع، وتعزيز ثقافة الوعي، وترسيخ الثقة بين المواطن ومصادر المعلومات.
بقلم : مسعود جابر جبران الفيفي
رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

تعليق واحد