ضَبحُ الخيل.. حين ينطق الفن بروح القرآن
الفن : إبراهيم النعمي
في عملٍ فني رقمي يزاوج بين عمق الدلالة القرآنية وجماليات التشكيل المعاصر، قدّم الفنان الدكتور حسان فائز السراج لوحةً استلهمها من مطلع سورة العاديات، في قوله تعالى: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴾، مجسدًا قوة الخيل وعزيمتها في رؤية بصرية تنبض بالحركة والإبداع.
واعتمد الفنان على تكوين هندسي حديث، تتداخل فيه الخطوط والزوايا بانسيابية مع ملامح الخيل، لتصنع مشهدًا يعكس الشموخ والأصالة، بينما يضفي التوازن بين الألوان الدافئة والباردة عمقًا بصريًا يبرز الإحساس بالاندفاع والقوة والحيوية.
وتشير كلمة “العاديات” في أشهر أقوال المفسرين إلى الخيل التي تعدو بقوة، فيما يُقصد بـ” الضبح “ صوت أنفاسها المتسارعة عند اشتداد العدو، وهو معنى استحضره الفنان بأسلوب بصري معاصر، حافظ على جلال النص القرآني وأبرز رمزيته دون إخلال بقدسيته.
وتأتي هذه اللوحة بوصفها تجربة فنية تجمع بين الإبداع الرقمي والهوية الثقافية، حيث تتحول الخيل من مجرد عنصر تشكيلي إلى رمزٍ للقوة والإقدام والعزة، في عملٍ يفتح آفاقًا جديدة للحوار بين الفن والقيم الروحية، ويؤكد قدرة الفن المعاصر على استلهام النصوص الخالدة بلغة بصرية مؤثرة.

إرسال التعليق