×

فرسان… حين يكتب البحر قصيدته

فرسان : حمد دقدقي


في أمسية ثقافية اتسمت بالثراء المعرفي وعمق الطرح، نظّمت جمعية الأدب المهنية، عبر سفارتها في محافظة جزر فرسان، أمسية بعنوان «أثر البحر والنخيل والمواسم في شعراء فرسان»، برعاية محافظ جزر فرسان الأستاذ إبراهيم عثمان شبيلي، وبحضور شيخ الشمل الشيخ محمد هادي الراجحي، إلى جانب نخبة من المسؤولين والأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
ولم تكن الأمسية مجرد لقاء أدبي، بل شكلت نافذة لاستقراء العلاقة الوثيقة بين الإنسان والمكان، مؤكدة أن فرسان ليست مجرد أرخبيل في البحر الأحمر، وإنما فضاء ثقافي زاخر بالحكايات والإبداع، تشكلت هويته عبر تفاعل البحر والنخيل والمواسم مع وجدان الإنسان الفرساني.
وقدّم الأديب والمؤرخ والشاعر إبراهيم عبدالله مفتاح محاضرة ثرية تناول فيها الأبعاد التاريخية والثقافية للشعر في فرسان، مستعرضًا أثر البحر بوصفه رمزًا للرزق والسفر والحنين، والنخيل باعتباره عنوانًا للاستقرار والخصب، فيما مثلت المواسم ذاكرة اجتماعية تتجدد فيها العلاقات الإنسانية وتنعكس في النتاج الشعري.
واستند المحاضر إلى قراءة علمية جمعت بين التاريخ والنقد الأدبي والرواية الشفوية، مشيرًا إلى أن غياب الشعر الفصيح القديم عن بعض المصادر لا يعني غياب الشعراء، وإنما يعكس قصورًا في التوثيق التاريخي، مستشهدًا بعدد من المراجع وكتب التراجم، في طرحٍ يعزز أهمية إعادة قراءة التراث الأدبي في أطراف الجزيرة العربية.
كما استعرض نماذج من الشعر الشعبي والفصيح التي جسدت حضور البحر في الوجدان الفرساني، إلى جانب مكانة النخيل والمواسم الزراعية، ولا سيما موسم «العاصف»، الذي ارتبط بعودة الأهالي ولمّ شمل الأسر، فكان مصدرًا لإلهام الشعراء وصناعة القصيدة.
وأكدت الأمسية أهمية حفظ المنجز الأدبي، وذلك من خلال الإعلان عن إعداد الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر إبراهيم عبدالله مفتاح، في خطوة تسهم في توثيق إحدى التجارب الأدبية البارزة في المملكة وصون الذاكرة الثقافية الوطنية.
واختُتمت الأمسية بتكريم محافظ جزر فرسان للأديب إبراهيم مفتاح، وتكريم مدير الأمسية، إلى جانب تبادل الدروع التقديرية بين جمعية الأدب المهنية وراعي المناسبة، في مشهد عكس تقدير المجتمع للمبدعين وإيمان المؤسسات الثقافية بأهمية الاستثمار في الإنسان والفكر.
وجاءت هذه الأمسية لتؤكد أن الثقافة ليست نشاطًا موسميًا، بل مشروعًا وطنيًا يعزز الهوية، ويحفظ ذاكرة المكان، ويمنح الأجيال جسورًا ممتدة نحو تاريخها وإبداعها، لتبقى فرسان شاهدًا على أن البحر يصنع الموانئ، بينما يصنع الشعر ذاكرة الأوطان.

7525 فرسان… حين يكتب البحر قصيدته
7523 فرسان… حين يكتب البحر قصيدته
7528-763x1024 فرسان… حين يكتب البحر قصيدته
7522-683x1024 فرسان… حين يكتب البحر قصيدته
7527 فرسان… حين يكتب البحر قصيدته

إرسال التعليق