الزواج الجماعي.. خطوة نحو التيسير لا التقصير
المقالات : علي هادي الفيفي
في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف الزواج، أصبح من الضروري البحث عن حلول واقعية تواكب الظروف الاقتصادية، وتحافظ في الوقت ذاته على قيمة المناسبة وفرحتها. ومن أبرز هذه الحلول التوسع في إقامة حفلات الزواج الجماعي، بوصفها خيارًا عمليًا يسهم في تخفيف الأعباء عن الشباب وأسرهم.
فأسعار الذبائح، وقاعات الأفراح، وتجهيزات المناسبات، وغيرها من المصروفات، باتت تشكل عبئًا كبيرًا يؤخر إتمام كثير من الزيجات، رغم أن الزواج في جوهره ميثاق لبناء أسرة مستقرة، وليس ميدانًا للتنافس في حجم الإنفاق.
ويمكن تطبيق فكرة الزواج الجماعي من خلال إقامة حفل موحد للرجال، يُخصص فيه لكل عريس عدد مناسب من الضيوف – وليكن نحو 30 شخصًا – مقابل مساهمة مالية تغطي تكاليف الوليمة والتنظيم، بما يحقق العدالة بين الجميع، ويخفض النفقات بصورة كبيرة، مع المحافظة على حسن التنظيم وكرم الضيافة.
أما الحفل النسائي، فيُترك لكل أسرة لتقيمه بالشكل الذي يتناسب مع إمكاناتها ورغبتها، بعيدًا عن المبالغة والإسراف، وبما يحفظ خصوصية كل عائلة ويمنحها حرية الاختيار.
ولنجاح هذه المبادرات، فإن الأمر يتطلب تكاتف الجميع؛ من شيوخ القبائل، وأعيان المحافظات، ورجال الأعمال، والجهات الخيرية، ولجان التنمية، وأصحاب قاعات المناسبات، لتقديم الدعم والتسهيلات التي تجعل الزواج أكثر يسرًا وأقل تكلفة.
إن تيسير الزواج ليس تقليلًا من قيمته، بل هو استثمار في استقرار المجتمع، وإعانة للشباب على العفاف، وبناء أسر متماسكة تسهم في تنمية الوطن. وكلما خففنا الأعباء، فتحنا أبواب الأمل أمام المزيد من الشباب لبدء حياة زوجية كريمة ومستقرة.
فلنجعل من الزواج الجماعي ثقافة مجتمعية راقية، عنوانها التعاون، ورسالتها التيسير، وغايتها بناء أسر سعيدة ومجتمع أكثر استقرارًا.

إرسال التعليق