×

السياحة الداخلية تستحق أسعارًا أكثر تنافسية

المقالات : أحمد معافا

تواصل السياحة الداخلية في المملكة تحقيق قفزات كبيرة بفضل ما تزخر به مناطق الوطن من مقومات طبيعية وتراثية ومشروعات سياحية نوعية، وهو ما يجعلها خيارًا مفضلًا لشريحة واسعة من المواطنين والمقيمين، خاصة خلال الإجازات والمواسم.
إلا أن نجاح هذا القطاع واستدامة نموه يرتبطان بعوامل عدة، من أبرزها تقديم أسعار متوازنة تمنح السائح شعورًا بالقيمة مقابل ما يدفعه. وقد استوقفني مؤخرًا عرضٌ من أحد فنادق مدينة أبها لشقة صغيرة مكونة من غرفتين وصالة وحمام لمدة شهر، مع وجبة إفطار بسيطة، بقيمة بلغت 17 ألف ريال، أي ما يعادل نحو 567 ريالًا يوميًا.
ورغم اختلاف مستويات الفنادق والخدمات المقدمة، فإن مثل هذه الأسعار قد تدفع السائح إلى إعادة حساباته، خاصة في ظل ما توفره شركات السفر والسياحة من عروض خارجية متكاملة تشمل تذاكر الطيران، والسكن، والتنقل، وأحيانًا خدمات إضافية، بأسعار منافسة تناسب مختلف الميزانيات.
واليوم لم يعد السائح يقارن بين فندق وآخر داخل المدينة نفسها، بل أصبح يقارن بين وجهات سياحية متكاملة داخل المملكة وخارجها، ويبحث عن أفضل تجربة بأفضل قيمة ممكنة. وهذا يحتم على جميع الأطراف في القطاع السياحي العمل على تعزيز التنافسية وتحقيق التوازن بين جودة الخدمة وعدالة السعر.
إن دعم السياحة الداخلية لا يقتصر على تطوير المواقع والمرافق فحسب، بل يمتد أيضًا إلى بناء ثقة السائح، وجعل زيارته تجربة مميزة تدفعه إلى تكرارها وترشيحها للآخرين. فالسائح الراضي هو أفضل سفير لأي وجهة سياحية.
ومن هنا، فإن مراجعة سياسات التسعير خلال المواسم، وتقديم عروض أكثر مرونة وتنافسية، ستسهم في تعزيز جاذبية الوجهات السياحية السعودية، وتحقيق مستهدفات القطاع، بما ينعكس إيجابًا على السائح والمستثمر والاقتصاد الوطني على حد سواء.

بقلم االأستاذ : أحمد عباس معافا

إرسال التعليق