×

حين يشيخ الأب… ويغدو منسيًّا


المقالات : احمد عباس معافا


هناك آية عظيمة توقظ في النفس كثيرًا من المعاني، يقول الله تعالى:
﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾
لكن المؤلم أن بعض الآباء يعيشون في آخر أعمارهم صورة أخرى تحمل شيئًا من هذا المعنى… لا لأنهم لم يكونوا موجودين، بل لأن أدوارهم العظيمة تبدأ في التلاشي من ذاكرة من كانوا يومًا محور حياتهم.
سنوات طويلة قضاها الأب في الكفاح والتعب، والسهر والعمل، والإنفاق والتضحية، والتربية والتوجيه… كان خلالها السند الثابت، والركيزة التي قامت عليها الأسرة، والظل الذي احتمى به الأبناء في كل مراحل حياتهم.
ثم تمضي الأيام، ويكبر الأبناء، وينشغل كلٌ منهم بعالمه الخاص ومسؤولياته، فيتراجع حضور الأب شيئًا فشيئًا، حتى يشعر وكأنه لم يعد ذلك الشخص المهم الذي كان يومًا كل شيء في حياة أسرته.
وما أقسى أن يبلغ الأب خريف العمر، ويرى ثمرة جهده حوله، لكنه يفتقد السؤال، ويغيب عنه الاهتمام، ويصبح اللقاء به أمرًا نادرًا لا يحدث إلا على عجل.
تذكّروا آباءكم قبل أن تتحول زيارتهم إلى ذكرى، وكلماتهم إلى حنين، ومقاعدهم إلى فراغ موجع لا يملؤه أحد.
فالأب لا ينتظر مالًا، ولا يبحث عن الهدايا… كل ما يحتاجه قلبه هو الاهتمام، والوفاء، وأن يشعر أن سنوات عمره التي أفناها لأجل أسرته لم تذهب طيّ النسيان.
برّ الوالدين ليس مجاملة ولا رد جميل فقط… بل هو وفاء عظيم لمن بذل عمره ليمنح أبناءه حياة أجمل.

الإعلامي والكاتب : أحمد عباس معافا

إرسال التعليق