«خبرك خبر ضمدي».. حكاية مثلٍ صنعته الثقة
المقالات : أحمد عباس معافا
لم يكن المثل الشعبي المتداول في منطقة جازان «خبرك خبر ضَمَدي» مجرد عبارة عابرة تتناقلها الألسن، بل هو إرث اجتماعي وثقافي يحمل في طياته دلالات عميقة ارتبطت بمكانة مدينة ضمد التاريخية، التي عُرفت منذ القدم بأنها منارات للعلم والقضاء والأدب.
وللأسف، عمد البعض مع مرور الزمن إلى إخراج هذا المثل عن معناه الحقيقي، وتفسيره على غير مقصده، حتى بات يُستخدم أحيانًا في سياقات بعيدة كل البعد عن دلالته الأصيلة، رغم أن جذوره تحمل معاني الثقة والمصداقية لا غير.
وتعود الحكاية إلى زمنٍ كانت فيه الأخبار تنتقل شفهيًا بين القرى والبلدات، وعندما تختلف الروايات أو تختلط الحقائق، كان الناس ينتظرون كلمة الفصل من أحد رجال ضمد، أو يقصدون أهلها المعروفين بالعلم والأمانة وحسن التثبت، لأنهم يدركون أن الخبر القادم من ضمد لا يُنقل إلا بعد تحرٍ ودقة وتمحيص.
ومن هنا وُلد المثل الشعبي الشهير «خبرك خبر ضمدي»، ليصبح تعبيرًا متداولًا يُطلق على الخبر المؤكد الموثوق، في إشارة واضحة إلى أن ما قيل ليس مجرد إشاعة أو كلام عابر، بل حقيقة ثابتة تم التحقق منها.
ومع مرور السنين، تحول هذا المثل إلى جزء من الذاكرة الشعبية في جازان، يُستخدم حين يراد التأكيد على صدق الحديث ومتانة مصدره، حتى أصبح اسم ضمد نفسه رمزًا للثقة واليقين.
إن هذا المثل الشعبي لا يمثل مجرد عبارة دارجة، بل يعد شهادة تاريخية واجتماعية لمكانة مدينة ضمد، وإشادة برجالاتها الذين ارتبط اسمهم بالعلم والأدب والقضاء، فكانوا مصدر ثقة واحترام، حتى خلدهم الناس في مثلٍ شعبي ما زال حيًا في وجدان المجتمع حتى اليوم.

✍️ الأستاذ : أحمد عباس معافا

إرسال التعليق