ما تركه الناس… طريقك إلى الألماس
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
ليس النجاح رحلة يسير فيها الجميع في طريق واحد، ولا هو جائزة تُمنح لمن يجري مع الركب ويلتزم بالمألوف. النجاح الحقيقي يبدأ حين تملك الجرأة التي لا يملكها غيرك، حين تقف في المكان الذي يفرّ منه الناس، وتمد يديك لما يراه الآخرون مستحيلاً أو صعباً لا يُطاق.
تجرأ أن تقبل… تلك الأشياء التي يهزّ الناس رؤوسهم مستنكرين قائلين: (هذا مستحيل) اقبلها، فما حكم الناس على أمر باستحالته إلا لأن عقولهم لم تستوعب إمكانية تحقيقه، ولأن هممهم لم تبلغ مستوى الوصول إليه. ما تراه العقول الصغيرة حدوداً نهائية، تراه العقول الكبيرة مجرد بداية لانطلاق جديد.
وتجرأ أن تقبل… تلك الأعمال الشاقة، والمهام الصعبة، والطرق الوعرة التي يهرب منها الجميع خوفاً من التعب، أو مللاً من الجهد، أو يأساً من النتيجة. اقبلها وأنت واثق بالله. فالناس بطبيعتهم تميل للراحة، وتجري نحو ما هو سهل وميسر، وتتخلى عما فيه مشقة أو تحدٍّ. وهنا يكمن سرّ التميّز.
اعلم أن الفرص الحقيقية العظيمة، ليست تلك التي يتسابق الجميع إليها، وتُضاء لها الأضواء، ويُعلن عنها في كل مكان. تلك فرص محدودة، يزدحم عليها الناس، وتضيع قيمتها وسط المنافسة الشديدة. أما الفرص التي تصنع العظماء، فهي تلك التي يتخلى عنها الآخرون، يتركونها على قارعة الطريق لثقلها أو لغموضها أو لخوفهم منها.
هنا يأتي دورك.. حين يمضي الناس تاركين ما صعب عليهم، أنحني أنت بكل تواضع وهمة عالية، وتلتقط ما أضاعوه، وتأخذ ما استصعبوه، وتبدأ رحلتك معه. هنا فقط، تجد الطريق خالياً لك وحدك، وتجد المجال واسعاً لا منافس فيه، وتجد أن ما كان يراه الناس عبئاً ثقيلاً، تحول بين يديك إلى كنز عظيم ومجدٍ عريض.
لا تكن كالجمهور الذي يتبع ما هو شائع، بل كن ذلك الذي يملك رؤية مختلفة وهمة لا تعرف المستحيل. تجرأ واقبل، فما يرفضه الناس اليوم، ويهربون منه، قد يكون هو ذات الطريق الذي يوصلك غداً إلى القمة، حيث تقف وحيداً هناك، لأنك وحدك من امتلك الجرأة لالتقاط ما أضاعوه.
ختاماً….
الفرص لا تضيع.. هي فقط تذهب إلى من يملك الجرأة لالتقاطها.. فما تركه الجبناء، اغتنمه الشجعان، وما هرب منه الضعفاء، صار ميراثاً للأقوياء.
بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي



إرسال التعليق