السهر المزمن… عدو خفي ينهش جسدك وعقلك
المقالات : الشيح د : حسين الفيفي
أرهقَنا السهر وضيع أوقاتنا وجعل كثير من شبابنا وفتياتنا من دون أي انتاجية. أعرف عمال ينامون الساعة التاسعة أو العاشرة بالكثير، ويقومون لصلاة الفجر ثم يشتغلون بأعمال شاقة متواصلة إلى المغرب، فهل يستطيع من يسهر إلى الفجر أن يقول بربع ذلك العمل؟؟! إن أضرار السهر ليست محصورة في ضياع الوقت فقط بل له أضراراً صحية وعقلية ونفسية، وهو سبب لضياع للصلوات، والتأخر عن الدوامات.. الخ الشخص الذي يسهر تجده دائماً كسلان لا يريد القيام بأي عمل حتى وإن كان يسيراً، تجده دائما عصيباً يغضب من أي شيء ويخرج عن طوره لأسباب تافهة، تجده كثير النسيان (بالعامية مفهي) يرسله أهله او يطلبوا منه شيئاً فينسى في الحال، ليس لديه أي تنظيم لوقته ولا لأعماله والتزاماته. صدقوني لم أبالغ في ذكر أضرار السهر، ومن تأمل في واقع هؤلاء الذين ادمنوا السهر يجد أن كل ما ذكرته صحيحاً. والمصيبة أننا نقلنا هذه العادة السيئة لأبنائنا وبناتنا؛ يضطروا فقط للنوم مبكراً أيام الدراسة، أما في العطلة الأسبوعية وفي الاجازات سهرٌ حتى الصباح، وهذا حال كثير من الأسر. نحن لا نقول عودوا أنفسكم وأبناءكم على النوم الساعة التاسعة كما يفعل هؤلاء العمال ولكن ليكن السهر -خصوصاً في أوقات الإجازات- بقدر يسير ومعقول، أما ما نراه في الواقع فهو مصيبة وهو خلاف الفطرة السليمة حتى الكفار والحيوانات ينامون في الليل ويستيقظون في النهار، والله سبحانه قد جعل نظاماً معيناً لهذه الكون ولهذه المخلوقات، قال سبحانه: (وجعلنا الليل لباسًا وجعلنا النهار معاشًا)، وقد وصف الله الليل في أكثر من موطن من كتابه الكريم بأنه (سكنا) أي تسكن النفوس وتهدأ وترتاح فيه، فينبغي لنا أن نلتزم بإرشادات الخالق، وأن نمتثل تعليمات من هو أعلم بما يصلح ديننا ودنيانا..
بقلم فضيلة الشيخ د / حسين حسن احمد المشنوي الفيفي

4 comments