×

الجفاء: كسرٌ لا يُسمع صوته… لكنه يُرهق القلوب


المقالات : علي بن إدريس المحنشي

في عصر “الثورة المعلوماتية”، وقعنا في مفارقة حزينة؛ فوقتنا الذي تسرقه الشاشات خلّف جفاءً صامتاً تسلل حتى لبيوتنا وبين أفراد الأسرة الواحدة. أصبحنا نتصل بالعالم وننقطع عن أقرب الناس إلينا، مما حول البيوت إلى مساحات من العزلة العاطفية والكسر الذي لا يُسمع له صوت.

هذا الجفاء ليس مجرد غياب، بل هو استنزاف للقلب الذي يظل يتساءل عن سبب التغير. ولأن ديننا الحنيف أدرك خطورة هذا القطيعة على النفس والمجتمع، حذرنا النبي ﷺ منها أشد التحذير بقوله: (لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ:.. وفي رواية أخرى: “من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه) وذلك لعظيم أثر الهجر والجفاء في تمزيق الروح وقتل المودة.

لماذا يرهقنا الجفاء الأسري؟
لأن البيت هو الملاذ، وحين يحل فيه الصمت والاختباء خلف الهواتف بدل المواساة والحديث، يفقد الإنسان شعوره بالأمان. إن تعمد تجاهل المقربين أو الانشغال الدائم عنهم هو “هجر مقنّع” يرهق القلوب ويشتت شمل الأسر.

ختاماً….
التواصل ميثاق أخلاقي ورباط رِحِم قبل أن يكون مجرد كلمات. ولا تجعلوا الهجر جدرانًا تُبنى بينكم وبين أحبائكم، وتذكروا أن جبر الخواطر يبدأ بكلمة طيبة والتفاتة صادقة، فالهجر “سفكٌ” للمشاعر، والوصل حياة للقلوب.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي بن ادريس المحنشي

تعليق واحد

comments user
فاطمة الشمراني

رائع جدا

إرسال التعليق