×

المرأة… كرامة الخلق وجمال العطاء

المقالات : علي إدريس المحنشي


يأتي يوم المرأة العالمي 8 من مارس في كل عام. ليذكّر العالم بمكانة المرأة ودورها العظيم في بناء الإنسان وصناعة الحياة. فالمرأة في ميزان القيم ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي القلب الذي ينبض بالحياة، واليد التي تزرع في النفوس الرحمة والحنان، والعقل الذي يربي الأجيال على القيم والمبادئ.
وقد جاء الإسلام ليعيد للمرأة مكانتها التي سُلبت في عصور الجاهلية، فرفع قدرها، وصان كرامتها، وجعل لها حقوقًا واضحة لا يعتدي عليها أحد. يقول الله تعالى:
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ)
وهي آية عظيمة تؤكد مبدأ العدل والتكامل بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات.
كما قرر القرآن الكريم المساواة في الكرامة الإنسانية والثواب والعمل الصالح، فقال سبحانه:
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً)
وفي السنة النبوية جاءت النصوص مؤكدةً على تكريم المرأة والإحسان إليها، فقال النبي ﷺ:
(استوصوا بالنساء خيرًا)
وقال أيضًا: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي)
فكانت هذه التوجيهات النبوية منهجًا إنسانيًا راقيًا يرسم طريق التعامل مع المرأة بالرحمة والعدل والاحترام.
والمرأة في الإسلام ليست مجرد دور اجتماعي محدود، بل هي أمٌّ تصنع الأجيال، وزوجة تبني السكينة، وبنتٌ تملأ البيت رحمة وبركة. وقد جعل النبي ﷺ برّ الأم من أعظم القربات حين قال:
(أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك)
دلالةً على عظيم حقها ورفعة منزلتها.
ولقد أدرك الحكماء والشعراء عبر التاريخ هذه المكانة، فقال الشاعر:
(الأم مدرسةٌ إذا أعددتها
أعددت شعبًا طيب الأعراقِ)
فالمرأة حين تُكرَّم تُكرَّم معها القيم، وحين تُصان تُصان معها الإنسانية.
وفي عالمنا المعاصر أثبتت المرأة حضورها في ميادين العلم والعمل والقيادة والخدمة المجتمعية، وأسهمت في التنمية وبناء المجتمعات، دون أن تتخلى عن رسالتها الأساسية في التربية وصناعة الأمل.
إن يوم المرأة العالمي ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو تذكير بأن تكريم المرأة ليس شعارًا يُرفع، بل سلوك يُمارس وعدل يُطبق. فالمجتمعات التي تحفظ كرامة المرأة، وتمنحها حقها في الاحترام والتعليم والعمل الشريف، هي المجتمعات الأقرب إلى التوازن والازدهار.
ختاماً…
تبقى المرأة نبع الحنان، وركيزة الأسرة، وصانعة المستقبل، وإذا أردنا غدًا أجمل لأوطاننا فعلينا أن نغرس في ثقافتنا أن احترام المرأة ليس فضلاً، بل قيمة إنسانية أصيلة ووصية إلهية ونبوية خالدة.

بقلم الإعلامي والكاتب : علي أبن ادريس المحنشي

إرسال التعليق