×

قبل الرحيل… أنصتوا لقلوبهم

المقالات : مسعود الفيفي

بيننا أناس لا يطلبون الكثير، لا يرفعون أصواتهم، ولا يزاحمون أحلامنا.
يمشون ببطء، يتكئون على أعمارهم، ويحملون في صدورهم حكايات لم يعد لها مستمع.
إنهم كبار السن… أولئك الذين يقفون اليوم على هامش الزمن، بعد أن كانوا في قلبه يومًا ما.

كبير السن لا يؤلمه الجسد وحده، بل يؤلمه أكثر شعور الفقد؛
فقد الأحبة،
وفقد الطموحات،
وفقد الدور،
وفقد ذلك الإحساس العميق بأنه ما زال مهمًا.

كثيرون منهم لا ينتظرون شيئًا من الحياة،
سوى زيارة،
سؤال صادق،
نظرة تقدير،
أو حديثًا يعيد لهم إحساس الانتماء.

إنهم لا يخافون الموت… بل الوحدة

حين يطول الصمت، ويغيب السؤال، يشعر كبير السن وكأنه يتهيأ للرحيل، لا لأن الأجل اقترب، بل لأن العالم من حوله لم يعد يلتفت.
ينتظرون النهاية بصمت مؤلم، لا شكوى فيه، ولا عتاب.

ننسى – أو نتناسى – أن هؤلاء كانوا يومًا:
آباءً سهروا،
وأمهاتٍ ضحّين،
وحالمين تعبت أقدامهم في سبيلنا.

وأن ما نحن فيه اليوم، هو امتداد لتعبهم بالأمس.

غدًا… سنكون نحن

أقسى ما في الأمر أننا نعيش وكأن الشيخوخة بعيدة، وكأن الزمن سيتوقف عند أعمارنا الحالية.
لكن الحقيقة المؤجلة هي أننا – إن طال بنا العمر – سنجلس في المكان ذاته، ننتظر السؤال ذاته، ونفتقد الإحساس ذاته.

سنفهم متأخرين أن الكلمة الدافئة كانت حياة،
وأن الزيارة كانت دواء،
وأن الاهتمام لم يكن ترفًا… بل ضرورة إنسانية.

الاهتمام بهم عبادة وإنسانية

ليس المطلوب الكثير،
بل القليل الصادق:
• أن نستمع
• أن نحترم مشاعرهم
• أن نشعر بما فقدوه قبل أن نفكر بما فقدناه نحن

فالاهتمام بكبار السن ليس واجبًا اجتماعيًا فقط، بل قيمة أخلاقية، ومرآة حقيقية لإنسانيتنا.

الخاتمة

قبل أن يرحلوا…
وقبل أن يأتي دورنا…
فلنكن لهم أبناءً في الشعور، لا مجرد أقارب في الاسم.

فمن أحسن إلى كبار السن اليوم،
سيجد من يُحسن إليه غدًا…
ولو بعد حين .

بقلم : مسعود جابر جبران الحكمي الفيفي

رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

الثلاثاء 1447/8/1هـ

إرسال التعليق