يحيى صالح الفيفي… مجدٌ يُمشي على الأرض
فيفاء : أصداء المناطق
ليس كلُّ مجدٍ يُكتب، ولا كلُّ شرفٍ يُقال، فثمّة مجدٌ يولد من المواقف، ويكبر بالثبات، ويُخلَّد بالأثر. هناك أسماء إذا مرّت على السمع أيقظت في القلب معنى الوفاء، وإذا حضرت في المجالس أعادت تعريف المروءة… ومن هذه الأسماء يحيى صالح الفيفي.
هو رجلٌ لم تصنعه الألقاب، ولم ترفعه الكلمات، بل أسّسته المواقف وشيّدته الأعمال. كريم اليد، نقيّ العهد، صادق السعي، جعل من الخير سجيّة، ومن الحق راية، فكان حضوره قبل قوله، وأثره قبل حديثه، وثباته أبلغ من كل مدح.
يمضي ثابت الخطى، لا تزعزعه الشبهات، ولا تُثنيه سهام الزيف، يقود بالعقل والحِلم حيث يعجز الادّعاء، ويجتمع في شخصه شرف الأصل وصدق السيرة. كان سندًا لأهله في فيفاء، ووجهًا مشرقًا لوطنه، ومنارًا تُستضاء به المكارم، فحيثما مضى ترك أثرًا، وحيثما ذُكر قُرن اسمه بالخير.
مَجدٌ مُؤَصَّلٌ
أَ يَحْيَى وَأَنْتَ المَجْدُ مَجدٌ مُؤَصَّلُ
وَكَفُّكَ فِي الجُودِ العَمِيمِ تُؤَمَّلُ
وَفِي كَفِّكَ الأَنْقَى عُهُودٌ زَكِيَّةٌ
وَمِنْ رَاحَتَيْكَ الخَيْرُ يُجْنَى وَيُقْبَلُ
إِذَا قِيلَ مَنْ أَهْلُ المُرُوءَاتِ؟ قِيلَ لِي:
هُوَ الفَارِسُ الأَوْفَى الكَرِيمُ المُكَمَّلُ
سَمَا فَتَرَاءَى الحِلْمُ فِي وَجْهِ نُبْلِهِ
وَلَانَتْ لَهُ الأَيَّامُ وَهْوَ مُجَمَّلُ
يُقِيمُ لِحَقِّ القَوْلِ رَايَتَهُ، وَفِي
مَوَاطِنِ فِعْلٍ صَادِقٌ يَتَفَضَّلُ
إِذَا اشْتَدَّ خَطْبٌ كَانَ أَوَّلَ مُقْدِمٍ
وَإِنْ جَادَ غَيْثٌ، فَالمَكَارِمُ هُطَّلُ
لَهُ هِمَّةٌ لَا تَنْحَنِي دُونَ غَايَةٍ
وَرَأْيٌ إِذَا مَا قَالَ يُصْغَى وَيُعْقَلُ
وَمَا المَدْحُ إِلَّا بَعْضُ حَقٍّ لِقَدْرِهِ
وَيَقْصُرُ عَنْهُ الشِّعْرُ حَتْمًا وَيَخْجَلُ
تَسَنَّمَ مِنْ “فَيفَا” شُمُوخَ جِبَالِهَا
لِيَحْمِلَ إِرْثًا بَيْنَ جَنْبَيْهِ يُثْقِلُ
تَمَثَّلَ “فَيفَا” فِي شَمَائِلِ طَبْعِهِ
فَأَنْعِمْ بِمَنْ لِلأَصْلِ يَمْضِي وَيَمْثُلُ
سَعَى لِعُلَاهَا صَادِقَ العَزْمِ مُخْلِصاً
وَلِلْأَرْضِ أَعْمَارٌ تُبَاعُ وَتُبْذَلُ
وَكَمْ خَذَلَتْهُ فِي المَسِيرِ وُعُودُهُم
وَعُودٌ سَرَابٌ فِي الفَلَا تَتَحَلَّلُ
وَمَا ضَارَهُ حِقْدُ الحَسُودِ وَكَيْدُهُ
وَهَيْهَاتَ لِلظَّلْمَاءِ بَدْراً تُعَطِّلُ
عَلَى فَرَسٍ بِالخَيْرِ يَعْدُو لِغَايَةٍ
فَتَكْبُو رِكَابُ القَوْمِ عَنْهُ وَتَجْفَلُ
رَمَوْهُ بِسَهْمِ الزَّيْفِ لَمَّا أَذَلَّهُمْ
بِصِدْقِ نَوَايَا لَا تُبَاعُ وَتُخْتَلُ
فَصَارَ لِفِيفَا الظِّلَّ مَا الشَّمْسُ أَلْهَبَتْ
وَصَارَ لَهَا سُورًا إِذَا السُّورُ يُخْذَلُ
إِذَا نَزَلَ الضَّيْفُ الغَرِيبُ بِبَابِهِ
رَأَى جَنَّةً فِيهَا الهَنَاءُ مُعَجَّلُ
يَلُمُّ شَتَاتَ الحُلْمِ حَتَّى كَأَنَّهُ
عَلَى رَاحَةِ التَّارِيخِ يُبْنِي وَيُكْمِلُ
هُوَ الوَجْهُ مِنْ “فَيفَا” سَنَاهُ سَنَاؤُهَا
وَفِعْلُ النَّدَى فِي كُلِّ عَيْنٍ يُكَلَّلُ
هُوَ القِمَّةُ الشَّمَّاءُ لَا قَوْلَ مُدَّعٍ
وَلَكِنَّهُ الفِعْلُ الَّذِي لَيْسَ يُجْهَلُ
يُطَابِقُ فِيهِ القَوْلُ وَالفِعْلُ هِمَّةً
فَلَا الزَّيْفُ يُرْوَى وَالمَقَامُ مُبَجَّلُ
يَعِيشُ مَناراً لِلمَكَارِمِ وَالعُلَا
تَسِيرُ بِهِ الدُّنيَا وَذِكرُهُ يَرْفُلُ
فَلَا بَرِحَتْ نَعْمَاؤُكُمْ فِي زِيَادَةٍ
وَلَا زَالَ بَيْتُ العِزِّ فِيكُمْ مُؤَهَّلُ
عَلَيْكَ سَلَامُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ
وَمَا غَرَّدَ القُمْرِيُّ أَوْ جَادَ مُجْزِلُ
أخوك/
شيخ عشائر أبيات فيفاء
عبدالله حسن فرح الفيفي


3 comments