×

توقّف…

المقالات : علي ادريس المحنشي

ليس لأن الطريق انتهى، بل لأن الحكمة أحيانًا أن نلتفت إلى الخلف بوعي، قبل أن نمضي إلى الأمام بثبات.

ها هو عام 2025 يطوي صفحته بهدوء، لا كعامٍ عابر، بل كسجلٍ ممتلئ بالتجارب: محاولاتٌ نجحت، وأخرى علّمت، لحظاتٌ أضحكتنا، وأيامٌ صقلتنا بالألم، حتى بتنا أكثر نضجًا، وأعمق فهمًا، وأصدق مع أنفسنا.

مرّ العام، لكنه لم يمضِ عبثًا…
ترك في الذاكرة دروسًا، وفي الروح ملامح جديدة، وفي القلوب بصمة لا تُقاس بالزمن بل بما غيّرته فينا.

توقّف قليلًا…
واسأل نفسك بصدق:
ماذا أضفتُ لنفسي؟
من بقي لأنّه يستحق، ومن غادر لأن حضوره كان عبئًا لا رسالة؟
فليست كل خسارة هزيمة، ولا كل بقاء مكسبًا، وبعض الأبواب التي أُغلقت كانت حماية لا حرمانًا.

ومع إشراقة عام 2026، لا تدخل مسرعًا محمّلًا بما أثقلك به الأمس.
خفّف حمولتك…
اترك الندم، واغفر، وابدأ بنفسك قبل غيرك.
فالقلب المثقل لا يحسن المسير، والعقل المتعب لا يُحسن الاختيار.

توقّف…
لا لتخاف من القادم، بل لتحسن استقباله.
فالبدايات لا تحتاج ضجيجًا، بقدر ما تحتاج نية صادقة، وعملًا هادئًا، وثقة بأن الله لا يخيّب من أحسن الظن به.

عام 2026 ليس وعدًا بالسعادة المطلقة، لكنه فرصة جديدة لأن تكون:
أصدق مع نفسك،
وأقرب إلى ربك،
وأرحم بقلبك،
وأوعى في اختياراتك.

توقّف…
ثم امضِ،
لكن هذه المرة…
بفهمٍ أعمق،
وقلبٍ أنقى،
وروحٍ تعرف إلى أين تتجه .

بقلم : علي ابن إدريس المحنشي

إرسال التعليق