×

حين نحفظ الكتاب… نحفظ الوطن

المقالات : مسعود جابر الفيفي

في هذه اللوحة التي تبدو بسيطة في شكلها، عميقة في رسالتها، تختصر العبارة معنى التربية قبل التعليم، وتضع اليد على جوهر العلاقة التي يجب أن تجمع المدرسة وولي الأمر والطالب في بناء الإنسان قبل بناء الشهادة.

الكتاب المدرسي… حين يكون الاحترام طريقًا لبناء الأوطان

ليست المحافظة على الكتاب المدرسي سلوكًا شكليًا، ولا إجراءً تنظيميًا عابرًا، بل هي قيمة تربوية عميقة، تنطلق من احترام العلم، وتنعكس على شخصية الطالب وسلوكه وانضباطه داخل المدرسة وخارجها. فالكتاب ليس أوراقًا تُقلب، بل رسالة، وهوية، ومفتاح وعي، وأمانة بين يدي أبنائنا.

المدرسة… حاضنة القيم قبل المقررات

تقف المدرسة في الصف الأول لصناعة هذه القيمة، فهي المعنية:
• بغرس احترام الكتاب والعلم في نفوس الطلاب.
• بتعزيز مفهوم المسؤولية والانضباط.
• بربط المحافظة على الكتاب بسلوك الطالب وأخلاقه.
• بإشعار الطالب أن ما بين يديه نعمة وطنية يجب صونها.

فالمدرسة لا تكتفي بالتعليم، بل تبني المواطن الصالح الذي يعرف كيف يحترم النعمة ويحفظ الأمانة.

ولي الأمر… الشريك الحقيقي في التربية

ولا يكتمل الدور دون ولي الأمر، فهو الحلقة الأهم في استمرار الأثر، ومن مسؤولياته:
• متابعة أبنائه في المحافظة على كتبهم وأدواتهم.
• تعزيز قيمة الشكر على النعمة داخل البيت.
• ربط احترام الكتاب باحترام الذات والوطن.
• أن يكون قدوة عملية في احترام الممتلكات العامة.

فالطفل يتعلّم من سلوك والديه أكثر مما يتعلّم من كلماتهم.

الطالب… محور الرسالة وبداية المستقبل

أما الطالب فهو جوهر هذه المعادلة، وصانع مستقبله بيده. حين يحافظ على كتابه، فإنه:
• يتعلّم الانضباط.
• يتربّى على الأمانة.
• يرسّخ احترام العلم.
• يعبّر عن وعيه وانتمائه لوطنه.

فالكتاب الذي يُحفظ اليوم، يصنع عقلًا ناضجًا غدًا.

نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقدها

إن ما ننعم به في وطننا من:
• كتب مجانية
• تعليم متاح
• مناهج حديثة
• مدارس مؤهلة
• أمن وأمان
ليس أمرًا متاحًا لكثير من شعوب العالم. فهناك أمم حُرم أبناؤها من مقاعد الدراسة، وأطفال يحملون أحلامهم على أطلال مدارس مهدّمة، بينما يعيش أبناؤنا في ظل حكومة رشيدة وفّرت العلم، ويسّرت التعليم، وأحاطت أبناءها بالأمن والاستقرار.

وهذه النعمة تستحق أن تُصان، وأن تُشكر، وأن تُحترم.

المحافظة على الكتاب ليست واجبًا مدرسيًا فقط، بل هي سلوك وطني، ورسالة وفاء، وعنوان وعي .

بقلم : مسعود جابر جبران الفيفي

رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية

إرسال التعليق