×

الذكاء الاصطناعي… بين النعمة والاختبار

المقالات : جابر محمد الفيفي

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي متابعي صحيفة أصداء المناطق،
يسعدني اطلاعكم، ويشرفني رأيكم الذي أعتز به دائمًا.

يتناول مقالي هذا الأسبوع قضية بالغة الأهمية تحت عنوان «الذكاء الاصطناعي بين النعمة والاختبار »، في ظل تسارعٍ لافتٍ في وتيرة التطور التقني، تجاوز قدرة الإنسان على ملاحقته، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية، الخاصة والعامة.

ويُعد الذكاء الاصطناعي من أخطر أوجه هذا التطور، ليس من حيث التقنية بحد ذاتها، بل من حيث طريقة توظيفها. فقد دخل هذا المجال كل مناحي الحياة، وتجاوز في بعض استخداماته الخطوط الحمراء، خصوصًا في المجتمعات المسلمة والمحافظة، عبر محتوى يحمل إيحاءات جنسية صريحة أو مبطّنة، تشارك في نشره – للأسف – العديد من منصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك، وإنستغرام، ويوتيوب وغيرها.

ولا يخفى على ذوي البصيرة أن وراء هذا التوجه أهدافًا خطيرة، من أبرزها:
1. تطبيع الألفاظ والمشاهد المخلة حتى تفقد قبحها في النفوس، فلا يُستحيا منها، ولا يُستشعر معها مراقبة الله.
2. تنشئة أجيال مشوهة القيم، معتادة على هذا الانحراف، بما يؤدي إلى مسخ المجتمعات المسلمة والمحافظة، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا»، وهو أخطر ما في الأمر.
3. الاعتداء على الشرف والسمعة عبر إنتاج مشاهد وصور مفبركة بالذكاء الاصطناعي، تُستخدم كسلاح لتشويه كل من يرفض هذا الانحراف أو يقف ضده.
4. تحريف أقوال العلماء والفقهاء، لا سيما المتوفين منهم، من خلال إنتاج مقاطع صوتية ومرئية مطابقة لهم، تُستغل لإضلال العامة وصرفهم عن جادة الصواب.

وهذا غيض من فيض من أضرار الذكاء الاصطناعي حين يُستخدم دون ضوابط أخلاقية أو تشريعية، وبمساندة أدوات تقنية تُسهم في سرعة انتشاره وخطورته.

إن مواجهة هذا التحدي تتطلب تحركًا جادًا من حكومات العالم، عبر سن قوانين واضحة وصارمة تحد من هذا العبث، وتجرّم كل من يستغل هذه التقنية فيما يهدد القيم والأخلاق، مع توقيع أشد العقوبات على المخالفين. وبمثل هذه التشريعات، يمكن الإبقاء على الجوانب المضيئة والمفيدة لهذا التطور المذهل، وهي جوانب كثيرة وملموسة في حياتنا اليومية، ولم أتطرق إليها هنا لضيق المقام.

كما أن التصدي لخطر الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تقوم به دولة واحدة بمفردها، بل يتطلب تكاتف دول تتشارك الدين والقيم، لوضع أنظمة تحمي مجتمعاتها، وتستثمر هذه الأدوات الحديثة بما يخدم الإنسان، ويقوده بأمان وسط أمواج متلاطمة من الفتن.

بقلم : جابر محمد الفيفي

إرسال التعليق