عندما يشيخ الحب… لا تموت العِشرة
المقالات : علي هادي الفيفي
في مرحلة الكِبر، لا تظهر الخلافات الزوجية فجأة بسبب العمر، بل تخرج إلى السطح نتيجة تراكمات نفسية وجسدية لم تُعالَج في وقتها. سنوات من الصمت، والتغاضي عن الجروح، وتأجيل المواجهة، تتحول مع الزمن إلى سلوك قاسٍ أو فتور في المشاعر.
أبرز الأسباب تعود إلى تراكم مشاعر سلبية لم تجد طريقها للحوار، وأمراض جسدية مزمنة تؤثر على المزاج والصبر، إضافة إلى تغيّرات نفسية كالشعور بعدم التقدير أو القلق بعد كِبر الأبناء واستقلالهم. كما يسهم ضعف التواصل، والخوف من الشيخوخة وفقدان الدور، إلى جانب هموم الأبناء ومتطلبات الحياة اليومية، في زيادة حدة التوتر بين الزوجين.
ومع هذه الضغوط، تتحول التفاصيل الصغيرة إلى شجارات متكررة، ويحل اللوم والجفاء محل الرحمة والاحتواء.
ما يُعيد التوازن للعلاقة ليس الجدال، بل المصارحة الهادئة دون اتهام، والاعتراف بالألم القديم بدل إنكاره، والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية، واستحضار سنوات العِشرة الطويلة. وفي بعض الحالات، يكون اللجوء إلى مستشار أسري خطوة ناضجة لا ضعف فيها.
فالعلاقة الزوجية في الكِبر لا تحتاج حبًا أكثر… بقدر ما تحتاج رحمة أعمق، لأن الزوجين لا يسوءان مع الزمن، بل يثقلان بالتعب .
كتبه : علي هادي يزيد الحكمي الفيفي (ابو خالد) تبوك ….بالتعاون مع جمعية إنماء الأسرية بفيفاء



إرسال التعليق