السعودية وطن يجمعه الحب قبل البيعة
المقالات : مسعود جابر الفيفي
في تاريخ الأمم لحظات فارقة تتشكّل فيها العلاقة بين الشعب وقيادته على نحوٍ يتجاوز حدود الواجب السياسي إلى مساحة الشعور، ومن دائرة الطاعة إلى رحابة المحبة. وفي المملكة العربية السعودية، تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحًا وعمقًا؛ إذ لم يعد حبّ المواطن لولاة الأمر مجرّد التزامٍ يمليه الواجب أو شرطًا تتناقله كتب الدروس القديمة، بل أصبح حالة وجدانية حيّة تفيض ولاءً، وانتماءً، وهيامًا راسخًا في الوجدان.
لقد أسّس هذا الوطن منذ نشأته على رابطة متينة بين القيادة والشعب، رابطة تستند إلى الشرع، وإلى ميثاق الوفاء الذي حملته الدولة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه. ومع الزمن، لم يكن الانتماء والولاء مجرد أركان في مفهوم الدولة، بل تحوّل إلى عاطفة صادقة يشعر بها السعوديون تجاه قادتهم؛ لأنها صارت جزءًا من حياتهم اليومية، ومن حاضر منجزاتهم، ومن مستقبل أحلامهم.
ففي الوقت الذي تمرّ فيه دول عديدة بتحديات سياسية أو انقسامات اجتماعية، يعيش السعوديون وحدةً استثنائية تقوم على الثقة العميقة بالقيادة، وعلى التقارب العاطفي الذي عزّزته مواقف عظيمة جسّدت روح الأبوة، والإنسانية، والرعاية الشاملة لكل فرد من أبناء الوطن. ولا غرابة أن نرى المشاهد التي تعكس هذا الحب المتدفق؛ من دعوات الناس، إلى تفاعلهم عبر المنصات، إلى وقوفهم صفًا واحدًا خلف مشاريع الوطن ورؤيته الطموحة.
حب ولاة الأمر لم يعد واجبًا فقط، بل أصبح قيمة اجتماعية يتوارثها الجيل عن الجيل، تتشكّل في تفاصيل التربية، وفي خطابات الاعتزاز الوطني، وفي المشاهد التي يعيشها السعوديون كل يوم حين يرون الأثر المباشر لقرارات قيادتهم على مستوى معيشتهم، وأمنهم، وكرامتهم، ومستقبل أبنائهم. ولأن القيادة السعودية اليوم تلامس أحلام المواطن وتفتح أبوابًا غير مسبوقة للتنمية والازدهار، فقد اتسع هذا الحب حتى بلغ حدّ الهيام الذي يظهر في فخر السعوديين بقيادتهم داخليًا وخارجيًا على حدّ سواء.
وفي زمن التحولات الكبرى، تثبت السعودية مرة بعد أخرى أن قوتها الحقيقية ليست في اقتصادها فقط، ولا في مكانتها الإقليمية والدولية، بل في تماسك لُحمتها الوطنية التي تجمع قيادةً تحمل رؤية، وشعبًا يعيش الولاء حبًا وقناعة وإيمانًا بالمصير الواحد.
وهكذا، يبقى حب المواطن السعودي لولاة أمره قصة وطنية فريدة، كتبتها العقيدة في بداياتها، ثم صاغها الوعي الحديث، وثبّتها النجاح المتواصل، حتى غدت هوية شعورية تصنع استقرار المملكة، وتضيء طريقها نحو المستقبل .
بقلم : مسعود جابر جبران الفيفي
رئيس مجلس إدارة صحيفة أصداء المناطق الإلكترونية


إرسال التعليق