×

الطلاب… حيث يبدأ المستقبل»

المقالات : علي بن إدريس المحنشي

الطلاب… بذور اليوم وثمار الغد

في السابع عشر من نوفمبر من كل عام، يطلّ يوم الطلاب ليذكّرنا بأن المستقبل لا يُصنع صدفة، بل يُبنى بأيدٍ صغيرة تحمل القلم وحلول كبيرة تحمل الحلم، وبقلوب تستيقظ معها نهضة وطن مع كل فجر جديد.

ومن يتأمّل مكانة العلم في الإسلام، يدرك أن الطالب ليس مجرد متلقٍ، بل شاهد على وعد كريم، اصطفاه الله ليرفعه بالعلم درجات، مصداقًا لقوله تعالى:
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
فما عُظّم العلم إلا ليُعظَّم أصحابه، وما نوّر الله به البصيرة إلا لتستنير به الأمم.

ويقول النبي ﷺ:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»
وهكذا يسلك الطلاب طريق النور خطوة بخطوة، في أروقة المدارس والجامعات، وكل صفحة تُقلب هي لبنة في جسر نهضة الوطن.

وفي يومهم، يتذكّر المجتمع أن هؤلاء الصغار والشباب هم أمانة الغد، وأن غرس اليوم هو حصاد الأمّة بعد حين. ولذلك قيل:
من أراد أن يرى مستقبل الدول، فلينظر كيف تُعامل طلابها.

وللشعر بصمة في هذا اليوم؛ فقد قال أحمد شوقي:
وما نيلُ المطالبِ بالتمنّي
ولكن تؤخذُ الدنيا غلابا

وقال أيضًا:
بالعلمِ والمالِ يبني الناسُ مُلكَهمُ
لم يُبنَ مُلكٌ على جهلٍ وإقلالِ

فالطالب هو “البذرة” التي تراهن عليها الأوطان؛ الامتداد الحي للقيم، وحارس استمرار الحضارات.
وحين نقول يوم الطلاب فنحن نتحدث عن يوم الإرادة الناشئة… يوم الأحلام التي تكبر… يوم العقول التي تُصاغ… والطاقات التي تنتظر من يحتضنها ويصقلها.

ولا يقتصر هذا اليوم على الاحتفال المدرسي؛ بل هو تذكير للمعلم بقدسية رسالته، وللوالدين بعِظم أثرهما، وللمؤسسات بواجبها في رعاية العقول قبل المباني والكراسي. وكما قيل:
(إن أردت بناء جيلٍ قويّ… علّم الطفل كيف يفكّر، قبل أن تعلّمه بماذا يفكّر.)

وفي الختام، رسالتنا لكل طالب وطالبة:
أنتم بداية الطريق… وضوء المستقبل… وصوت الحياة حين تبحث عن غدها.
اسعوا بثبات، واحملوا من العلم ما استطعتم؛ فالوطن يكتفي بعلمكم حين يحتاج إليكم.

ونسأل الله أن يجعل علمكم نورًا، ويجعلكم مفاتيح للخير مغاليق للشر، ويبارك في كل يدٍ ترفع الكتاب، وفي كل قلبٍ يطلب المعنى، وفي كل عقل يسعى أن يُضيف لبنة في صرح هذا الوطن .

بقلم : علي بن ادريس المحنشي

إرسال التعليق