نبض الإنسانية من قلب القيادة
المقالات : علي بن ادريس المحنشي
رحمة القيادة… نبضٌ يصل إلى أطفال الوطن.
وطن شُيّد على قيم الإنسانية قبل الأنظمة. وعلى الرحمة قبل القوّة. تتجلّى صور التلاحم بين القيادة والشعب في أبهى تجلّياتها. وما قدمته حرم ولي العهد الاميرة سارة بنت مشهور بن عبد العزيز –حفظها الله– من تبرّع كريم بمبلغ عشرة ملايين ريال لدعم أطفال السكري، ليس حدثاً عابرًا بل رسالة وطنية عميقة تؤكد أن رعاية المواطن جزء من هوية هذا الوطن وأن إنسانه يظل في مقدمة اهتمام قادته.
يقول الله تعالى:﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ﴾ [البقرة:110].
إنه وعد ربّاني يبيّن أن كل بذلٍ صادق هو زاد باقٍ. وأن الصدقة ليست مجرد مال يُنفق. بل روح تُهدي البهجة للقلوب قبل الأجساد.
ومن توجيه النبي صلى الله عليه وسلم:«الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ».
وحين تتقدّم القيادة بهذا الفعل الإنساني فإنها تُرسّخ قيمة الرحمة بوصفها خُلقًا وواجبًا وتضرب مثالاً يُحتذى به في البذل والاهتمام.
لقد كانت المملكة ولا تزال وطنا تتقدّم فيه الدولة الصفوف حين يتعلق الأمر بصحة المواطن وسلامة أسرته. وهذا ما عهدناه من قيادتنا الرشيدة. التي لا تفصل نفسها عن شعبها. بل تعيش معه همومه وتستشعر احتياجاته صغيرها قبل كبيرها وتدرك أن الصحة أمنٌ وأن الطفل أمانة.
فالكرم الذي يلامس الأرواح ويخفف الألم ويزرع الأمل في قلوب أطفال السكري وأسرهم. هو أعظم أنواع العطاء. لأنه يغيّر حياةً كاملة. ويمنح أسرةً مستقبلًا أكثر طمأنينة.
ويقول أحد الحكماء:
إذا أردت أن تعرف رقيّ أمة فانظر إلى اهتمامها بضعفائها.
وما أكرم أمتنا حين تتقدم فيها القيادة لدعم الأطفال المرضى وتكون اليد الأولى في التبرع والبذل. لتبعث رسالة طمأنينة: لن يكون المواطن وحده.
إن مبادرات العائلة الكريمة ليست غريبة على تاريخ المملكة فقد عرف عنها الوقوف مع الشعب في السراء والضراء وتلمّس حاجات المجتمع في كل مجال من مجالات الحياة: الصحة والتعليم والتنمية وحماية الأسرة. فالعلاقة بين القيادة والشعب لم تكن يوماً علاقة حاكم بمحكوم بل علاقة أهل ببيت واحد كلٌّ فيه يسند الآخر.
وفي هذا التلاحم تتجلّى نعمة الوطن ويصدق قول الشاعر:
وطنٌ إذا ناداهُ طفلٌ باكياً
لبّى الرجالُ… وسارعت نساؤه
ختامًا
إن دعم أطفال السكري ليس مبلغًا ماليا فحسب، بل هو نبض رحمة ورسالة إنسانية من قلب القيادة إلى أبناء الوطن. وهو دليل جديد على أن المملكة تمضي نحو مستقبل يجعل الإنسان أولًا صحةً وأمانا وكرامة.
نسأل الله أن يجعل هذا العمل في موازين حسناتهم وأن يحفظ وطننا وقيادتنا ويكتب الشفاء لكل طفل مريض ويرزقنا وإياهم أياماً مفعمة بالصحة والعافية.
بقلم : علي أدريس المحنشي


إرسال التعليق