×

اليوم العالمي للسكري.



علي بن إدريس المحنشي

الوعي دواء ..والوقاية شفاء

في الرابع عشر من نوفمبر من كل عام. يقف العالم وقفة تأمل ووعي في هذا الداء الصامت الذي يطرق الأبواب دون استئذان، ويتسلل إلى الأجساد إن غفلت عن صحتها، وإلى الأرواح إن أهملت نمط حياتها.
إنه تذكير عالمي بأن الوقاية ليست ترفًا، بل وعي ومسؤولية.

لقد أولى الإسلام عنايةً عظيمة بالصحة، فجعل البدن أمانة يجب الحفاظ عليها، قال تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة:195)

وفي الحديث الشريف قال ﷺ: “إن لبدنك عليك حقًا” — متفق عليه.
إنها رسالة واضحة بأن العافية نعمة تستحق الرعاية، فلا إسراف في المأكل والمشرب، ولا تفريط لإشارات الجسد التي تنذر بمرض أو خلل.
مرض السكري ليس نهاية الطريق، بل هو بداية لرحلة وعي وانضباط، فمن أحسن التعامل معه بالالتزام والتوازن، عاش حياةً مفعمة بالعافية والطمأنينة.
قال أحد الحكماء: “الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، لا يراه إلا المرضى.”
فما أجمل أن نحمد الله على نعمة الصحة قبل أن تُسلب، وأن نحافظ على أجسادنا كما نحافظ على عقولنا.
من أعظم أسباب تفشي السكري في مجتمعاتنا الإفراط في الأكل، وقلة الحركة، وكثرة الضغوط النفسية.
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف:31)
ومن جميل الشعر في هذا الباب:
لا تـُكثرَنَّ طعامَـك إنَّ للجـسـدِ حـدّا
فـإذا تـجاوَزتَ الحـدودَ تـألّـمَ الجـسـد

إن الاعتدال في المأكل والمشرب ليس حرماناً، بل هو فنّ للحفاظ على الحياة.
بين الصبر والرضا

المبتلى بالسكري يعيش تجربة تحتاج إلى صبرٍ جميلٍ ورضا عميقٍ، وقد وعد الله الصابرين خيراً كثيراً، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:153)
فالصبر على الدواء، والانضباط على الحمية، والإيمان بأن كل قضاءٍ لله خير، هو بحد ذاته شفاءٌ روحي يسبق الشفاء الجسدي.
اذاً لنحوّل هذا اليوم من مجرد مناسبة إلى منعطف وعي صحي واجتماعي، نزرع فيه ثقافة الفحص المبكر، ونذكّر أنفسنا وأبناءنا أن الوقاية مسؤولية يومية.
الصحة رأس مال الإنسان، ومن ضيّعها خسر أعظم ما أُوتي.
فلنحسن الشكر لله على نعمة العافية، ولنكن قدوة في الوعي، وحملةً لرسالة “الوقاية خير من العلاج” “اللهم متّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوّتنا ما أحييتنا، واجعلها الوارث منا، وبارك لنا في صحتنا وأعمارنا.”

إرسال التعليق