أسرة سليمة.. لمجتمع سليم
المقالات : علي بن إدريس المحنشي
أصبح الفحص الطبي قبل الزواج اليوم من أهم الخطوات التي تسبق تكوين الأسرة، فهو ليس مجرد إجراء روتيني، بل منهج وعيٍ ومسؤولية لحماية المجتمع من الأمراض الوراثية والمعدية، وضمان مستقبلٍ صحيٍّ وآمن للأبناء.
إنّ الزواج ميثاقٌ غليظٌ كما وصفه الله تعالى في قوله: “وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا” [النساء: 21].
ومن تمام هذا الميثاق أن يكون مبنيًا على الصدق والوضوح، لا سيّما في الجوانب الصحية التي تمسّ استقرار الأسرة وسلامة أفرادها.
لقد جاء الإسلام حاثًا على الوقاية قبل العلاج، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً” (رواه الترمذي).
ومن هذا المنطلق، كان الفحص الطبي قبل الزواج صورةً من صور الأخذ بالأسباب، ووسيلةً لحماية النفس والذرية من أمراضٍ يمكن تجنّبها بالفحص المبكر.
وقد أدركت المملكة العربية السعودية – حفظها الله – أهمية هذا الجانب الحيوي، فأقرت برامج إلزامية للفحص قبل الزواج، تشمل الكشف عن أمراض الدم الوراثية وبعض الأمراض المعدية، في خطوةٍ رائدةٍ نحو تحقيق مجتمعٍ واعٍ وصحي.
ولئن تَحرج البعض من إجراء الفحص بدافع الخوف أو الحياء، فإنّ الوعي الصحيح يراه بابًا من أبواب الرحمة، ومسؤوليةً مشتركةً بين الخطيبين تحفظ حقهما وحق أبنائهما في حياةٍ خاليةٍ من المعاناة. فالصراحة في مثل هذه الأمور ليست ضعفًا، بل احترامٌ للميثاق، وإخلاصٌ للحياة التي ستبدأ.
قال الله تعالى: “وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ” [البقرة: 195].
فالأخذ بالأسباب واجب، والحرص على صحة الأسرة جزءٌ من الإيمان ومسؤوليةٌ وطنيةٌ ومجتمعية.
وفي نهاية المطاف، يبقى الفحص ما قبل الزواج خطوة الوعي الأولى نحو زواجٍ ناجحٍ وأسرةٍ مطمئنةٍ ومجتمعٍ سليمٍ .
✍ بقلم : علي بن أدريس المحنشي


إرسال التعليق