×

قرية تراث جازان.. حين يتحدث الزمان بلسان البحر والجبل

مقالات : علي بن إدريس المحنشي

في جازان، يرقص البحر مع ظلال الجبال، ويتعانق عبق الدوم والعرعر مع نسمات الفل والبن، لتتشكل سيمفونية المكان، حيث الأصالة تسكن التفاصيل، والذاكرة تنبض بالحياة من جدران الطين والحجر.

هنا، في القرية التراثية بجازان، يحيا الماضي مجددًا في قلب الحاضر، شامخًا كأطياف الأجداد، وناطقًا بحكايات الزمان التي لم تبهت رغم تبدل الفصول. إنها قرية تنبض بالهوية، وتُعيد رسم ملامح الإنسان والمكان في لوحة واحدة، تمتزج فيها العراقة بالحضارة، والموروث بالتنمية المستدامة.

جاءت مبادرة أمانة منطقة جازان كنسمة فجرٍ جديدة، تحمل عبق الأصالة، وتعيد إلى القرية نبضها بعد سكونٍ طال. استثمار رائد يعيد ترميم التفاصيل، ليحول المكان إلى منارة حضارية تجمع الجبل بالسهل، والبحر بجزره الأصيلة، كعناق الموج لحبات الرمل.

99399 قرية تراث جازان.. حين يتحدث الزمان بلسان البحر والجبل

فهذا المشروع ليس مجرد حجر يُعاد بناؤه، بل ذاكرة تُروى، وروح تُبعث من جديد. هو رحلة حلم عمرها خمسة وعشرون عامًا، تمضي على ضوء الرؤية الوطنية، كشعاع يخترق الغيم ليضيء دروب المستقبل.

ما تقدمه أمانة جازان بقيادة سعادة المهندس يحيى بن جابر الغزواني، ليس مشروعًا تنمويًا فحسب، بل همسة حياة تدعو المستثمرين إلى أن يجعلوا من التراث حكاية تُروى على ضفاف البحر، ومن الأصالة مشروعًا ينهض بالمدينة نحو آفاق السياحة الثقافية والاقتصاد الواعد.

99499 قرية تراث جازان.. حين يتحدث الزمان بلسان البحر والجبل

القرية التي احتضنت يومًا مهرجاناتها وضحكات زوارها وأنغام لياليها، تستعد اليوم لولادة جديدة؛ كزهرة تنبت من رماد الأيام، بأيدٍ تؤمن أن التنمية ليست فقط أبراجًا تعلو، بل روحًا تُحافظ على الذاكرة، وجمالًا يعيد البسمة للمكان.

وهكذا تمضي جازان، بعُمقها الإنساني وتاريخها العريق، نحو غدٍ يليق بها؛ شمسًا تغرب لتشرق من جديد، تحكي للأجيال القادمة قصة المكان والإنسان، كما يروي الموج حكاية البحر، وتغني الريح أسرار الجبال .

بقلم : علي بن أدريس المحنشي

تعليق واحد

comments user
فازعة الصامطي

كاتب محترف يتلمس مواطن الجمال ويعبر عنها باحترافية تجذب عقول القراء وتجعلهم يستمتعون بحمال مايطرح من مواضيع مثرية

إرسال التعليق